تتجه سوق التمويل العقاري في مصر نحو أدوات تمويلية أكثر تنوعًا، مع بروز التمويل التشاركي كأحد الحلول المقترحة لتمويل الصفقات العقارية الكبرى، خاصة المشروعات الإدارية والتجارية التي تتطلب مبالغ ضخمة يصعب على جهة تمويل واحدة توفيرها بمفردها.
تكلفة الأصول العقارية تدفع نحو أدوات جديدة
تصل تكلفة مقر إداري بمساحة ألف متر مربع إلى نحو 600 أو 700 مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم التمويلات المطلوبة في سوق العقارات التجارية مع ارتفاع أسعار الأصول وتزايد احتياجات الشركات إلى مقار تتناسب مع حجم أعمالها.
أوضح أيمن عبد الحميد، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن تمويل أصل عقاري بهذه القيمة يطرح تحديًا أمام ترتيبات التمويل التقليدية، خصوصًا عندما تتجاوز قيمة الصفقة الحدود التي تستطيع جهة واحدة تمويلها وفقًا لملاءتها المالية والضوابط المنظمة لنشاطها.
آلية التمويل التشاركي في الصفقات الكبرى
يقوم التمويل التشاركي على مشاركة أكثر من جهة تمويل في توفير المبلغ المطلوب لشراء أصل عقاري أو تمويل صفقة محددة، وفق حصص وشروط يتم الاتفاق عليها مسبقًا. ويسمح هذا النموذج بتوزيع حجم التعرض المالي على عدة جهات، بدلًا من تركيزه لدى مؤسسة واحدة، كما قد يتيح تمويل صفقات أكبر من الحدود التي يمكن لجهة واحدة التعامل معها منفردة.
على سبيل المثال، إذا طلبت شركة تمويلًا بقيمة 5 مليارات جنيه لصفقة عقارية، فقد يتيح التمويل المشترك توزيع المبلغ بين عدد من الجهات، وفق قدراتها التمويلية وشروط المشاركة والضوابط الرقابية ذات الصلة. ولا يعني ذلك إلغاء مخاطر الائتمان، إذ تظل كل صفقة خاضعة لدراسة الجدارة الائتمانية للعميل، وتقييم الأصل، والتدفقات النقدية المتوقعة، والضمانات المتاحة.
خطوة تنظيمية لتوسيع أدوات التمويل
أشار عبد الحميد إلى صدور قرار من الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن التمويل التشاركي، موضحًا أن اللائحة التنفيذية للقرار لم تصدر بعد. ويظل تحديد الإطار التنفيذي المنظم لهذا النشاط عنصرًا أساسيًا لتوضيح شروط مشاركة الجهات التمويلية، وآليات توزيع الالتزامات والمخاطر، ومتطلبات الإفصاح والرقابة على العمليات.
دعم الاستثمار العقاري وتنويع المحافظ
يمكن أن يساهم التمويل التشاركي في توسيع قدرة السوق على تمويل الأصول العقارية مرتفعة القيمة، خصوصًا المقرات الإدارية والمباني التجارية والمشروعات التي تتطلب تمويلًا كبيرًا. كما قد يتيح توزيع التمويل بين عدة جهات مشاركة فرصًا لتنويع المحافظ التمويلية، مع إتاحة المجال أمام المؤسسات المالية لدخول صفقات تتجاوز قيمة التمويل التي تفضل منحها منفردة.
لكن نجاح النموذج يعتمد على وضوح العقود، وتحديد مسؤوليات كل جهة مشاركة، وكفاءة تقييم الأصول، وتوافر بيانات مالية دقيقة عن العملاء، إلى جانب الالتزام بالضوابط الرقابية. وفي ظل ارتفاع قيمة الأصول العقارية، يمثل تنويع أدوات التمويل أحد المسارات التي يمكن أن تساعد السوق على تلبية احتياجات الشركات والمستثمرين، شريطة أن يتطور الإطار التنظيمي بما يضمن وضوح الحقوق والالتزامات وإدارة المخاطر.



