تستحضر الذاكرة المصرية واحدة من أكثر قصص الشجاعة والتضحية في تاريخ الطيران، وهي قصة المضيفة الجوية شادية سلامة، ابنة محافظة السويس، التي واجهت خطر اختطاف الرحلة المصرية رقم 648 في نوفمبر عام 1985.
تفاصيل حادث اختطاف الرحلة 648
بدأت أحداث الواقعة في 23 نوفمبر 1985، عندما كانت طائرة مصر للطيران تستعد للعودة من أثينا إلى القاهرة. وبينما كانت الطائرة على ارتفاع 34 ألف قدم، قام أحد الركاب بالتحرك نحو مقدمة الطائرة، ليتضح أنه عملية اختطاف مدعومة بقنبلة وتهديدات طالت طاقم الضيافة والركاب البالغ عددهم 97 شخصاً من جنسيات مختلفة.
شهدت المقصورة اشتباكاً مسلحاً أدى إلى استشهاد ضابط أمن وإصابة مضيفتين، وسط حالة من الذعر، حيث طالب الخاطفون بفصل الركاب وفق جنسياتهم، وفرضوا تغيير مسار الرحلة نحو ليبيا قبل أن تنتهي الأزمة بهبوط الطائرة في مطار لوقا بمالطا.
شجاعة استثنائية في مواجهة الخطر
برز دور شادية سلامة، رئيسة طاقم الضيافة، خلال الأزمة من خلال محاولاتها المستمرة لتهدئة الموقف والسيطرة عليه. وبحكم مسؤوليتها، تولت التواصل مع الخاطفين لنقل مطالبهم، ونجحت في إقناعهم بالسماح بخروج عدد من السيدات والأطفال من الطائرة.
ولم تكتفِ سلامة بالدور التفاوضي، بل أصرت على العودة إلى الطائرة بعد تسليم رسالة الخاطفين للمسؤولين في مطار مالطا، رغم رفض السلطات السماح لها بالعودة وحرصها على سلامة الركاب، مما عكس روح المسؤولية العالية التي تميزت بها.
نهاية مأساوية وتكريم مستمر
انتهت الأزمة بعملية اقتحام للطائرة، أسفرت عن مواجهات أدت إلى مقتل عدد من الخاطفين. وأصيبت خلالها شادية سلامة بجروح خطيرة، لتلفظ أنفاسها الأخيرة في اليوم التالي متأثرة بإصابتها، لتغلق بذلك حياة مضيفة كانت قد التحقت بالعمل في مصر للطيران منذ عام 1978.
تخليداً لذكراها، أطلقت محافظة السويس اسمها على مدرسة ثانوية للبنات في حي فيصل، لتبقى قصتها رمزاً للتضحية والبطولة في مواجهة الأزمات الطارئة.


