أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الأحاديث النبوية التي أشارت إلى أن زخرفة المساجد وتزيينها من أشراط الساعة لا تعني كراهة الزخرفة أو تحريمها. وأكدت أن هذه النصوص تُحمل على الاهتمام بالمظهر الخارجي على حساب المضمون، والتركيز على تعمير الظاهر مع إهمال الباطن.
دلالة أحاديث أشراط الساعة
استشهدت دار الإفتاء بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «يأتي على أمتي زمان يتباهون بالمساجد ولا يعمرونها إلا قليلاً». وأشارت إلى أن إخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن شيئاً ما من أشراط الساعة لا يستلزم بالضرورة ذمه أو تحريمه بمجرد ذكر وقوعه.
تغير الأعراف والحكم الشرعي
بينت دار الإفتاء أن أعراف الناس في النقوش والزخرفة قد تغيرت، حيث أصبح التنافس في تزيين المنازل أمراً شائعاً. وبناءً على ذلك، فإن تعظيم المساجد يقتضي أن تكون مزوقة ومرفوعة، ولا يليق أن تكون أقل شأناً من المنازل في ظل التطور العمراني الحالي.
وأضافت أنه حتى لو اعتبرنا الأحاديث تفيد بالنهي، فإن ذلك يكون مخصوصاً بالوقت الذي كانت فيه البيوت غير مزخرفة. ومع تغير العرف، يجب أن يتغير الحكم للجمع بين النصوص الشرعية، خاصة وأن الأحاديث التي ذكرت الزخرفة كأشراط للساعة ذكرت أيضاً تطاول الناس في البنيان.
الزخرفة كرمز للتعظيم والحضارة
أشارت دار الإفتاء إلى أن التزويق أصبح في عرف الكثيرين علامة على التعظيم ورمزاً للتقديس والحضارة وعمارة الدنيا. واستشهدت بموقف عمر بن عبد العزيز رحمه الله، الذي عدل عن قرار نزع فسيفساء وذهب المسجد الأموي بدمشق بعدما أعجب بعظمة بنائه وزخرفته، معتبراً إياه رمزاً لعظمة الإسلام.


