إخباري 24 نيوز

رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام

رئيس التحرير: عادل البكل

إقتصاد

حرب الطاقة تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي وتحدد الرابحين والخاسرين

حرب الطاقة تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي وتحدد الرابحين والخاسرين
إقتصاد · 13:22:07 - الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦

يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية والتجارية، نتيجة تصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط واضطراب إمدادات النفط والغاز. وتتسبب هذه الأزمات في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنق…

يدخل الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوة الاقتصادية والتجارية، نتيجة تصاعد الصراعات في منطقة الشرق الأوسط واضطراب إمدادات النفط والغاز. وتتسبب هذه الأزمات في ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج والنقل والتأمين، مما يولد ضغوطًا تضخمية تمتد آثارها لتشمل التجارة الدولية والاستثمارات وسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء.

توقعات أسعار النفط وتأثير اضطرابات الإمدادات

تشير التقديرات إلى احتمال وصول متوسط سعر خام برنت إلى نحو 105 دولارات للبرميل خلال الربع الأخير من عام 2026، نتيجة استمرار القيود على تدفقات النفط من الشرق الأوسط. وقد شهدت الأسواق تقلبات حادة، حيث بلغ متوسط سعر خام برنت نحو 114 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر 2026، ووصل في إحدى الجلسات إلى 131 دولارًا، وسط مخاوف من تعطل صادرات النفط السعودية نتيجة استهداف خطوط الأنابيب.

كما بلغ متوسط إنتاج النفط المتوقف في الشرق الأوسط نحو 4.8 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر، مقارنة بنحو 5.8 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مما يفاقم المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية في ظل محدودية المسارات البديلة.

أهمية الممرات المائية وتأثيرها على تجارة الغاز

يمثل مضيق هرمز والبحر الأحمر ممرات استراتيجية تتحكم في استقرار تجارة الطاقة العالمية. وقد عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية خلال عام 2025، وهو ما يعادل 25% من تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. كما تجاوزت شحنات الغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق 110 مليارات متر مكعب، ما يمثل خُمس التجارة العالمية للغاز المسال.

وتعتبر الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أكثر الاقتصادات تأثرًا بهذه التطورات نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي حين تمتلك السعودية والإمارات خطوط أنابيب لتجاوز مضيق هرمز، إلا أن قدرتها الاستيعابية تظل محدودة مقارنة بالكميات التي تعبر المضيق.

تداعيات أزمة الغاز المسال والفرص المتاحة

شهد سوق الغاز الطبيعي المسال اضطرابات كبيرة، حيث انخفضت صادرات قطر والإمارات بنحو 35 مليار متر مكعب في الفترة من مارس إلى يونيو 2026 مقارنة بالعام السابق. وفي المقابل، ارتفع إنتاج الغاز المسال خارج منطقة الخليج بنسبة 18%، مدعومًا بمشروعات جديدة في أمريكا الشمالية وأفريقيا.

تفتح هذه الاضطرابات فرصًا اقتصادية أمام دول مثل الولايات المتحدة وأستراليا والدول الأفريقية المنتجة للغاز، حيث من المتوقع ارتفاع صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال لتصل إلى 18.6 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عام 2027.

التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري

يواجه الاقتصاد المصري تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار النفط والغاز، تبرز في زيادة فاتورة واردات الطاقة وتكاليف الإنتاج الصناعي. كما تؤثر اضطرابات البحر الأحمر على حركة السفن العابرة لقناة السويس وإيراداتها بالنقد الأجنبي. ومع ذلك، يمكن للشركات المصرية الاستفادة من تغير خريطة الموردين إذا تمكنت من تأمين احتياجاتها من الطاقة وتعزيز قدراتها التصديرية.

سيناريوهات مستقبل أسواق الطاقة

تتأرجح أسواق النفط والغاز بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية: السيناريو الأول يتضمن تعافيًا تدريجيًا للإمدادات وانخفاض الأسعار لتصل إلى 74 دولارًا لبرميل برنت بحلول نهاية 2027. السيناريو الثاني يفترض استمرار الاضطرابات وبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة ومتقلبة. أما السيناريو الثالث فيحذر من تصعيد عسكري جديد قد يدفع الأسعار إلى ارتفاعات غير مسبوقة نتيجة توقف كميات إضافية من الإنتاج.

شارك الخبر: