تصدر ملف إصلاح منظمة الأمم المتحدة المناقشات العامة للجمعية العامة، بمشاركة 193 دولة عضو، وسط دعوات متزايدة لتعزيز تمثيل الدول ورفع كفاءة المؤسسات الدولية لاستعادة الثقة العالمية.
ضرورة مواكبة واقع القرن الحادي والعشرين
أكدت العديد من الحكومات أن استمرارية مصداقية الأمم المتحدة وفعاليتها مرهونة بقدرتها على عكس واقع القرن الحادي والعشرين في مؤسساتها. وبرزت العلاقة بين القوة والإنصاف والشرعية كقاسم مشترك في نقاشات المندوبين، حيث أشار أنطونيو جوتيريش إلى أن وجود المنظمة يهدف لإخضاع القوة للمبادئ والقواعد.
إصلاح مجلس الأمن وتمثيل أفريقيا
احتلت قضية إصلاح مجلس الأمن صدارة المناقشات، مع تركيز كبير على مسألة التمثيل والشرعية. وطالبت دول مثل كينيا وغيانا بضرورة وجود مجلس أمن يعكس الحقائق الجيوسياسية الحالية، بما في ذلك التمثيل الدائم لأفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، معتبرين أن غياب أفريقيا عن العضوية الدائمة أمر غير عادل.
تباين الرؤى حول آليات الإصلاح
رغم الإجماع على الحاجة للإصلاح، تباينت الحلول المقترحة بين الدول؛ حيث دعت إسبانيا إلى إلغاء حق النقض (الفيتو) تماماً وتحقيق تمثيل إقليمي عادل. وفي المقابل، اتخذت روسيا موقفاً يدعو لتوسيع التمثيل ليشمل آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مع التحذير من المساس بصلاحيات الأعضاء الدائمين. من جانبها، شددت سويسرا وكوستاريكا على أهمية الوضوح في الأولويات وتحقيق نتائج قابلة للقياس.
التحديات التشغيلية وكسب الثقة
تناولت النقاشات أيضاً قضية الثقة في المؤسسات الدولية، حيث أكدت المجر أن الأمم المتحدة يجب أن تكسب الثقة عبر التطبيق المتسق للقواعد. وفي حين طرحت الأمم المتحدة مبادرة «الأمم المتحدة 80» لتعزيز الاستجابة للتحديات، برزت مخاوف بشأن البيروقراطية وتداخل الاختصاصات. كما ركزت المناقشات على ضرورة أن يؤدي الإصلاح إلى تحسين الأداء المؤسسي لا مجرد خفض الميزانيات، وهو ما أكدته الصين وجيانا.
الأثر الملموس على أرض الواقع
شدد رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن على أن جوهر العمل الأممي هو تحقيق نتائج ملموسة تخدم البشرية، مشيراً إلى أن تساؤلات الشعوب تتركز حول قدرة المنظمة على أداء عملها. وفي سياق متصل، قدمت الولايات المتحدة نموذجاً يعتمد على تقليص حجم الجهاز البيروقراطي، حيث أشارت إلى خفض الميزانية بنسبة 15 في المائة في عام 2026 وإلغاء أكثر من 4,000 وظيفة.


