كتبت: إسراء الشامي
في ظل التراجع الملحوظ لجماعة الإخوان المسلمة داخل الساحة المصرية، بدأت تظهر محاولات جديدة تهدف لإحياء وجود الجماعة من خلال منصات إعلامية تُعتبر مستقلة، ومن بينها منصة تُعرف باسم “ميدان”. تعتمد هذه المنصة على استخدام شعارات عامة وعبارات جذابة لإعادة تقديم خطاب الجماعة بصورة جديدة.
تُظهر منصة “ميدان” خطاباً إصلاحياً يُعلن أنه يقوم على مفاهيم كـ”العدالة الاجتماعية” و”الديمقراطية”، إلا أن تحليل محتواها يتضح فيه اعتمادها على لغة شعاراتية فضفاضة تفتقر إلى التفاصيل التنفيذية. تستبدل المنصة البرامج الواقعية بعناوين عامة تُفسر بعدة طرق، مما يجعلها أشبه بوسيلة للتعبئة العاطفية أكثر من كونها رؤى سياسية ملموسة.
من السمات البارزة في خطاب “ميدان” اعتماده على تقديم مفوضات مألوفة في خطاب الجماعة، مثل “التمكين” و”الإصلاح”، لكن بطريقة أكثر ليونة وأقل حدة. يعكس هذا النمط محاولة للتغيير السطحي دون المساس بجوهر الخطاب القديم، مما يمنحها القدرة على إعادة طرح أفكارها في البيئة العامة دون مواجهة الرفض الشعبي السابق.
تعتمد المنصة أيضاً على استخدام عبارات مثالية دون تقديم آليات واضحة للتطبيق، حيث يتم الاكتفاء بتناول مفاهيم مثل “الحرية” و”العدالة”، دون وضع أسس واضحة لكيفية تحقيق هذه الأهداف. في أغلب الأحيان، يبدو أن هذه المصطلحات تُستخدم كأدوات جذب عاطفية أكثر من كونها برامج عملية يمكن قياسها.
علاوة على ذلك، تُظهر المنصة اعتمادية كبيرة على لغة الحقوق والحريات، لكن دون تحديد واضح لمفاهيم هذه الحقوق أو آليات ضمانها. يبدو أن الهدف من هذا الأمر هو إعادة صياغة الخطاب السياسي للجماعة بطريقة تُقبل أكثر من قبل الشباب ومن لا يمتلكون خلفية عميقة في السياسة، عبر استخدام مفردات تبدو عصرية ومطابقة للخطاب الدولي، لكنها تفتقر إلى أي إطار عملي.
لم يغب البعد الديني عن الخطاب، حيث يتم توظيف مفاهيم ذات طبيعة دينية ضمن السياقات السياسية، مما يمثل محاولة لإعادة إنتاج أدوات التأثير التي اعتمدت عليها الجماعة تاريخياً. هذا الدمج بين الدين والسياسة يظهر كوسيلة لإعادة بناء تأثير رمزي رغم الحساسية المتزايدة في المجتمع المصري حيال هذا النوع من التداخل.
من الواضح أن منصة “ميدان” تسعى لتقديم نفسها كمنصة معارضة بديلة، تركز على نقد الأوضاع العامة بشكل انتقائي. يلاحظ هذا في تضخيم بعض التحديات وتجاهل معظم السياقات. وهذا يعكس استراتيجية تهدف لخلق مساحة سياسية غير مباشرة للجماعة بعد تراجع وجودها في الشارع والمؤسسات.
ورغم تغيير أسلوب اللغة، إلا أن مضمون الخطاب لا يحمل رؤية جديدة. فهو يعيد استخدام نفس المفاهيم القديمة، لكن بأدوات إعلامية أكثر ليونة. وفي هذا السياق، أشار النائب تامر عبدالقادر إلى أن رؤية منصة “ميدان” السياسية والاقتصادية تبقى أقرب إلى الطرح النظري من أي برامج عملية.
عبدالقادر أضاف أن قراءة شاملة لما تعرضه المنصة تُظهر أنها تعتمد على إعادة تقديم شعارات تقليدية دون أدوات تنفيذية واضحة. ما يجعل هذا الطرح أشبه بخطاب إنشائي أكثر من كونه مشروعاً قابلاً للتطبيق، حيث إن أي رؤية حقيقية للإصلاح تتطلب برامج فعلية وقابلة للقياس، وليست مجرد شعارات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.