كتبت: فاطمة يونس
تسعى العمارة الحديثة إلى إعادة التفكير في تصميم مراكز البيانات، هذه المرافق التي تنتشر بشكل متزايد بجوار الأحياء السكنية. حيث تمثل مراكز البيانات التي تحتضنها مناطق صحراوية في كاليفورنيا، مثالاً على التحديات والفوائد التي يمكن أن تحصل عليها المجتمعات المحيطة. تم تصميم “الحمامات الحرارية الوردية” التي اسستها شركة Forma، وهي استوديو معماري في نيويورك، كمشروع يهدف إلى خلق توازن بين التكنولوجيا والبيئة المحيطة.
الحمامات الحرارية كبديل مجتمعي
تمتد “الحمامات الحرارية الوردية” على مساحة 32,000 قدم مربع، حيث تم تصميمها لتكون بمثابة وجهة ترفيهية للسكّان. وتهدف هذه الفكرة إلى مراجعة الدور الذي تلعبه مراكز البيانات في المجتمع، وتقديم سؤال جوهري: ماذا يمكن أن تعطي مراكز البيانات للمناطق التي تحتضنها؟ يعتبر هذا التساؤل ملحًا بشكل خاص مع تزايد مراكز البيانات قرب المناطق السكنية.
تحديات الضوضاء والاستهلاك
تشير التقارير إلى أن مراكز البيانات ليست جديدة؛ فقد دعمت في السابق البنوك والمواقع الإلكترونية والخدمات السحابية. ومع ذلك، فإن دورها في البنية التحتية الاستراتيجية للمجتمعات قد زاد. أظهرت دراسة في فيرجينيا أن 29% من مراكز البيانات النشطة تقع على بعد 200 قدم فقط من أراضٍ سكنية، مما يزيد من قلق السكان بشأن الضوضاء واستهلاك المياه والضغط على فواتير الكهرباء.
الضغوط المجتمعية ومقاومة البناء
تظهر الاستطلاعات أن 71% من البالغين في الولايات المتحدة يعارضون بناء مركز بيانات ذكاء اصطناعي في مناطقهم، مع معارضة قوية من 48% منهم. هذا الإحساس بالعصبية دفع المهندسين المعماريين للنقاش حول كيفية تصميم مراكز البيانات بطريقة تخفف من هذه المخاوف، بدلًا من اعتبارها مجرد مبانٍ صناعية.
التحول إلى مراكز أكثر تكاملًا
تسعى شركات مثل Gensler، وهي شركة عمارة متخصصة في تصميم مراكز البيانات، إلى معالجة هذه التحديات من خلال تحويل مراكز البيانات إلى مكاتب تتضمن تكاملًا مع المرافق العامة. على سبيل المثال، قامت Gensler بإعادة استخدام حرم قديم لمركز اتصال وتحويله إلى منشأة حوسبة بمساحة مليون قدم مربع، مع توفير حدائق عامة.
الابتكارات المعمارية في مواجهة التحديات
تستكشف الشركات المعمارية سبلًا جديدة لتصميم مراكز البيانات في البيئات الحضرية. يشير بعض المعماريين إلى ضرورة إعادة تصميم مباني مراكز البيانات لتكون أكثر ارتفاعًا وأقل مساحة، مع اتخاذ تدابير لتعزيز العزل الصوتي والتوزيع الجغرافي. وقد قدم بعضهم مقترحات مبتكرة مثل استخدام هياكل موجودة مسبقًا، أو دمجها مع أنشطة زراعية مثل الزراعة التي تستفيد من الحرارة المهدرة.
فلسفة الدور المجتمعي لمراكز البيانات
تتجه الأفكار المعمارية الحديثة نحو إعادة التفكير في دور مراكز البيانات في المجتمعات. فبدلاً من التركيز فقط على الربح والنمو، يجب أن تكون مراكز البيانات جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية المجتمعية. تعيد بعض الدراسات النظر في كيفية إعطاء مراكز البيانات الأولوية لاحتياجات المجتمع، وليس فقط احتياجات الشركات العملاقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.