كتبت: إسراء الشامي
تعتبر “البحيرة المقدسة” إحدى أبرز الأسرار التي تروي حكايات الحضارة الفرعونية، وتقع في قلب معابد الكرنك بمدينة الأقصر. تتميز هذه البحيرة بمياهها الدائمة والمستمرة، والتي تُربط بنهر النيل عن طريق فتحات خاصة، مما يضمن تدفقها منذ آلاف السنين.
تاريخ البحيرة المقدسة
شُيدت البحيرة المقدسة في عهد الملك تحتمس الثالث، الذي يُعد الفرعون السادس من الأسرة الثامنة عشرة، وذلك في الفترة ما بين عامي 1481 و1425 قبل الميلاد. تمتد البحيرة على طول 80 متراً وعرض 40 متراً، وما زالت تحتفظ بسحرها وجاذبيتها للمهتمين بعلم المصريات، حيث تظل المياه فيها ثابتة لا تجف عبر العصور.
الموقع والأهمية
تقع البحيرة المقدسة خارج البهو الرئيسي لمعابد الكرنك، بجوار تمثال كبير لجعران يعود لعهد الملك أمنحتب الثالث. أُطلق عليها هذا الاسم نظرًا لأهميتها في الطقوس الدينية، حيث كانت تُستخدم للاغتسال قبل بدء الاحتفالات والممارسات المقدسة للملوك والكهنة. كان الملك والكاهن الأكبر يغتسلان في مياهها قبل دخول غرفة قدس الأقداس؛ الغرفة التي كانت تُعتبر الأهم داخل المعبد، والتي كانت تُطلق عليها لقب “غرفة الرب الأسطوري”.
سر المياه الدائمة
كشف صلاح الماسخ، المشرف على معابد الكرنك، عن بعض أسرار البحيرة المقدسة. وأوضح أن المياه الموجودة فيها لا تجف أبداً، وقد أمر الملك تحتمس الثالث بحفرها. كانت البحيرة محاطة سابقًا بسور ضخم، لكن الزمن أتى على هذا السور، لتظهر البحيرة بالشكل الحالي، بالقرب من “الجعران الفرعوني” الشهير.
وظائف وأبعاد إضافية
تعتبر البحيرة المثالية للتطهير والاغتسال، إذ كانت تُستخدم في الطقوس الدينية للملوك والكهنة وخدام المعبد. ولتحديد مواعيد الفيضان السنوية، يوجد على جانبي البحيرة الشمالية والجنوبية مقياسان لنهر النيل. ما زالت البحيرة تمتلك مدخلين، أحدهما من الجهة الشرقية والآخر من الجهة الغربية، مما يسهل دخول المياه، إضافةً إلى سلالم حجرية تُستخدم للنزول إلى المياه والخروج منها.
تظل البحيرة المقدسة واحدة من أعظم آثار الحضارة المصرية القديمة، حيث تحمل في طياتها قصصاً وتجارب من الماضي البعيد، مما يجعلها وجهة مُثلى لدراسة التاريخ الفرعوني واستكشاف أسراره الغامضة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.