كتبت: بسنت الفرماوي
أثناء انشغال العالم بمباريات كأس العالم، أعلن عالم الرياضيات ليفنت ألبيوج في تغريدة له عبر منصة X أنه استطاع استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي “فابل 5” من شركة أنثروبيك لإثبات عدم صحة مفهوم “نظرية جاكوب”. تعتبر نظرية جاكوب إحدى المشاكل القديمة والمفتوحة في مجال الهندسة الجبرية، وقد أثرت في مجموعة من أعظم علماء الرياضيات على مدى 90 عامًا مضت. تم إدراج هذه النظرية في قائمة “مشاكل سمايل”، وهي قائمة بمشاكل رياضية غير محلولة أعدها عالم الرياضيات ستيفن سمايل في عام 1998.
وعلى الرغم من تعقيد القضية، إلا أن نموذج “فابل 5″، المصمم لأغراض متقدمة في الذكاء الاصطناعي، تمكن من تجاوز العقبات التي واجهتها عقول رياضية عظيمة لعقود. يُذكر أن ألبيوج هو عضو في مجتمع زمالة جامعة هارفارد، ولديه ارتباط بشركة أنثروبيك، حيث تمت محاولة التواصل معهم للحصول على معلومات إضافية حول عمل ألبيوج.
تفيد هذه الأحداث, أنه مع الفهم المحدود لبعض الرياضيين، تثار تساؤلات حول مدى أهمية هذا الإنجاز. هل يعتبر هذا الحدث اختراقًا كبيرًا في الذكاء الاصطناعي، أم في الرياضيات، أم لا يعدو كونه مجرد حدث عابر؟ عالم الرياضيات أندرو بلومبرغ، الذي يشغل منصب أستاذ في جامعة كولومبيا، أشار إلى أنه لم تحدث له تغييرات في قناعاته حول قدرات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح بلومبرغ أنه يتوقع من الذكاء الاصطناعي أن يتمكن من إنجاز هذه الأنواع من المهام. حيث إذا كان there يوجد مثال مضاد يمكن التعبير عنه بشكل موجز وسهل، فإن الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على العثور عليه.
وأكد بلومبرغ أن تقديم مثال مضاد لنظرية جاكوب يعتبر إنجازًا مهمًا للذكاء الاصطناعي في مجال الرياضيات. غير أنه يستدرك أن تقديم إثبات إيجابي لمشكلة رياضية كبيرة يختلف بشكل جذري عن تقديم مجرد مثال مضاد ينفي صحتها.
لاستخدام مثال توضيحي، طرح بلومبرغ صورة تقارن الشخص الذي يأتي إلى المتحدث وهو يحمل ألواحًا مكتوبًا عليها “يمكن علاج السرطان”. بينما يتساءل الكثيرون عما إذا كانت المسألة ذات أهمية. فالأمر هنا لا يقتصر على الحصول على الإجابة، بل يتعلق أيضًا بفهم أبعادها ودلالاتها.
أوضح بلومبرغ أنه بينما يبدو تقديم مثال مضاد فكرة هامة، إلا أن النتيجة تعكس عدم وجود تقدم كبير في فهم الطبيعة من خلال هذا الإنجاز، حيث أنه لم يوفر لنا معلومات جديدة حول هيكل الكون.
من المثير أن نظرية جاكوب ليست القضية الرياضية الوحيدة التي تناولها الذكاء الاصطناعي مؤخرًا. حيث تمت الإشارة في مايو الماضي إلى أن نموذج “OpenAI” الداخلي قد أثبت عدم صحة فرضية المسافة الموحّدة لأردوش، التي تعتبر فرضية مركزية في الهندسة المنقطعة. بما أن هذا الإنجاز قد أفضى إلى اكتشافات جديدة وأبحاث متعمقة، فإن الفرق هنا يكمن بين معالجة مشكلة بسيطة والإسهام في إشراق آفاق جديدة في العلم.
في الختام، يبقى السؤال حول مدى تأثير هذه الأمثلة المضادة على فهم العلوم الرياضية ومساهمتها في المستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.