كتب: صهيب شمس
السحر كان أحد المعتقدات البارزة في مصر القديمة. وقد اعتقد المصريون القدماء أن للسحر القدرة على التأثير في الناس، سواء بالإيجاب أو السلب. وقد مُورس نوعان من السحر على أيديهم: السحر الأبيض الذي يرمز إلى الخير ويستخدم للشفاء والحماية، والسحر الأسود الذي كان يُفضل استخدامه لإلحاق الضرر بالآخرين أو الانتقام.
نقوش وبرديات تتحدث عن السحر
تشير العديد من النقوش والبرديات المعروفة في المعابد القديمة إلى قوة وأسرار السحر. ومن أبرز تلك الرسوم لوحة حورس السحرية، التي تحمل دلالات عميقة عن عالم السحر في مصر القديمة. أكدت الدكتورة نيرمين عاطف، مدير إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم، إن السحر كان جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، والدين، والطب، وحتى الحكم الملكي.
السحر وعلاقته بالإله رع
استخدم المصريون القدماء لفظ “heka” لوصف السحر، والذي كان مرتبطًا بالقوة السحرية الكونية التي منحها الإله رع للبشر. كان هذا السحر يُمارس من قِبل الكهنة والأطباء، وأحيانًا الأفراد العاديين، من خلال التعاويذ والتمائم لجلب الحظ ودرء الشر.
السحر في الطقوس الجنائزية
كان السحر جوهر المعتقدات الدينية، حيث استُخدم في الطقوس لضمان حماية المتوفى في العالم الآخر. يوضح كتاب الموتى ذلك من خلال احتوائه على تعاويذ سحرية لمساعدة الروح في اجتياز المحاكمات السماوية. اعتمد الملوك على الكهنة السحرة لحمايتهم من الأعداء والمؤامرات، مما جعلهم عنصرًا أساسيًا في المجتمع.
التمييز بين أنواع السحر
تنوعت ممارسات السحر بين السحر الأبيض للشفاء والحماية، والسحر الأسود للإيذاء والانتقام. الاستخدام السلبي للسحر كان يُعتبر عملًا خطرًا مما يعرض الشخص لعقوبات صارمة. من جهتها، أشارت نيرمين عاطف إلى أن بعض الرموز السحرية، مثل “عين حورس” و“جعران القلب”، ما زالت معروفة وثمينة حتى اليوم. كانت تُحفَر على الحلي والمجوهرات والأثاث الجنائزي، مع أهمية قراءة التعاويذ المرتبطة بها لضمان فعاليتها.
رموز السحر الوقائي
تعتبر لوحة حورس السحرية أو لوحة المتحف السحري من أبرز رموز السحر الوقائي. تُنحت عادة على الحجر، وتصور الإله حورس الطفل ممسكًا بالأفاعي والعقارب والحيوانات البرية، مما يدل على قوته في مواجهة الفوضى والشر. كان يُعتقد أن هذه اللوحات تحمل قوة سحرية، وقد يُصب عليها الماء المقدس لشربه أو رشه على المرضى كوسيلة للشفاء والحماية.
أسطورة حورس ودلالاتها
ترتبط لوحة حورس بأسطورة الإله حورس نفسه، الذي تعرض للدغات قاتلة في طفولته. زعم أنه تم إنقاذه بفضل والدته التي استخدمت التعاويذ واستدعت الآلهة لمساعدته، مما جعل من هذه القصة نموذجًا للشفاء والحماية للأطفال. اليوم، تُعرض نسخ من هذه اللوحات في متاحف كبرى مثل المتحف المصري بالقاهرة ومتحف اللوفر بباريس، حيث تستمر في الجمع بين الفن والدين والطب الشعبي.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.