العربية
تقارير

الواقع المعقد بعد وقف إطلاق النار في جنوب لبنان

الواقع المعقد بعد وقف إطلاق النار في جنوب لبنان

كتبت: فاطمة يونس

مع دخول اتفاق “وقف الأعمال القتالية” حيز التنفيذ، شهدت الساحة في جنوب لبنان بداية تشكيل مشهد ميداني معقد. وعلى الرغم من أن الاتفاق يُفترض أن يُفضي إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الوضع الواقع يشير إلى إعادة تموضع تلك القوات داخل الأراضي اللبنانية، مما يعكس تداخلاً واضحاً بين الحسابات العسكرية والعمليات الدبلوماسية.

طبيعة الانتشار الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية

يُثير هذا الواقع تساؤلات عديدة حول طبيعة الانتشار الإسرائيلي وحدود سيطرته، فضلاً عن مستقبل الهدنة الهشة. ميدانياً، لا يعتمد الجيش الإسرائيلي على خط تماس متصل، بل ينتشر في “جيوب عسكرية” موزعة ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية: الغربي، الأوسط، والشرقي.
في القطاع الغربي، وتحديداً في منطقة البياضة، يتوغل الجيش الإسرائيلي إلى نحو 6 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. بينما في القطاع الأوسط الذي يحيط بمدينة بنت جبيل، يتراوح عمق التوغل بين 6 و7 كيلومترات. أما القطاع الشرقي، وخصوصاً في محيط مدينة الخيام، فقد سجل أعمق تقدم إسرائيلي، حيث يتراوح التوغل بين 9 و10 كيلومترات، وقد يصل في بعض المحاور إلى حوالي 12.8 كيلومتر.

الهيمنة الجزئية والمخاطر العسكرية

هذا التموضع لا يعكس سيطرة كاملة، بل يكشف عن محاولة فرض واقع أمني جديد. وفقاً لتقديرات عسكرية، لا تزال مناطق معينة، مثل بنت جبيل، ربما تشهد وجوداً لمقاتلين من حزب الله، ما يجعل السيطرة الإسرائيلية جزئية وتحمل في طياتها التهديد. في الخيام، تكاد السيطرة الفعلية لا تتجاوز نصف المنطقة، بعد تعثر التقدم نحو مواقع استراتيجية مثل دبين.
يشير هذا الوضع إلى الفارق بين “إعلان السيطرة” و”تحقيقها على الأرض”. على مستوى التشكيلات العسكرية، جلبت إسرائيل خمس فرق رئيسية إلى مسرح العمليات. من بين هذه الفرق، الفرقة 162 التي تنشط في بنت جبيل، بالإضافة إلى الفرقة 98 التي تضم وحدات نخبة مثل “أغوز” و”دوفدوفان”، وكذلك الفرقة 91 المعروفة باسم “فرقة الجليل”.

نية إسرائيلية لتثبيت مواقع متقدمة

هذا الحشد العسكري يعكس نية واضحة لتثبيت مواقع متقدمة، وليس مجرد انتشار مؤقت. استراتيجياً، يصف خبراء هذا الوجود بأنه محاولة لإنشاء “منطقة أمنية عازلة” خالية من السكان. وهذا الأمر يُثير إشكاليات ديموغرافية وإنسانية، خصوصاً مع استمرار نزوح مئات الآلاف من المدنيين.
وعلى الرغم من نقل خطوط المواجهة إلى داخل الأراضي اللبنانية، تعتبر هذه الخطوة تقويضاً فعلياً للقرار الأممي رقم 1701، والذي ينص على وقف الأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية.

التحديات السياسية والغموض في الاتفاقات

على الصعيد السياسي، فإن اتفاق “الـ10 أيام” الذي رعت وزارة الخارجية الأمريكية يكرس حالة من الغموض. هذا الاتفاق ينص على وقف العمليات الهجومية من الجانب الإسرائيلي، مقابل الالتزام اللبناني بمنع أي هجمات، لكنه لا يتضمن نصاً صريحاً يلزم إسرائيل بالانسحاب. بدلاً من ذلك، يمنحها حق “الدفاع عن النفس”، دون ضمانات مشابهة للطرف اللبناني. كما لم يتطرق الاتفاق إلى قضايا جوهرية مثل نزع سلاح حزب الله أو عودة النازحين.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.