كتب: صهيب شمس
في ذكرى عيد تحرير سيناء، نستعيد معًا بعض القصص البطولية للنساء المصريات اللواتي لعبن دورًا بارزًا في تاريخ الوطن. هذه البطولات تظهر كيف تلاحم الانتماء الوطني بين الرجل والمرأة في أوقات الأزمات.
آمنة دهشان: فدائية الإسماعيلية
تعتبر آمنة دهشان، ابنة مدينة الإسماعيلية، رمزًا للفداء والشجاعة. ولدت في 16 نوفمبر 1925، وبرزت منذ صغرها بذكائها وشخصيتها القوية. نشأت في عزبة أبو دهشان، ورغم ظروف مجتمعية قاسية، تمكنت من تعلم القراءة والكتابة.
بدأت آمنة مسيرتها الفدائية في عام 1948، حيث كانت تُساعد الفدائيين في تنفيذ عملياتهم. تتذكر ابنتها الحاجة زينب كيف كانت والدتها تُعد الطعام لهم وتوفر لهم المأوى. في تلك الأوقات، قامت آمنة بإخفاء الفدائيين في ملابس الفلاحين، لتجنب القبض عليهم.
بعد نكسة 1967، زادت وتيرة عملها الفدائي لتشمل حمل السلاح. لم تتردد في مواجهة المخاطر، ورفضت الهجرة مع باقي العائلات، فبقيت بالقرب من أرض المعركة. بتذليل العقبات، حصلت على تصريح خاص للعبور بين المدن، مما سمح لها بمساعدة الجنود المصريين خلال أوقات الحرب.
فرحانة: شيخة المجاهدين
تُعرف فرحانة بلقب شيخة المجاهدين، وقد رُسمت ملاحم كفاحها بدمائها. انطلقت من قبيلة الريشات بشمال سيناء، لتصبح رمزًا في مقاومة الاحتلال. رغم صعوبة الظروف، شغلت دورًا بارزًا في المخابرات الحربية لتتبع تحركات العدو.
كانت تمتلك ذكاءً حادًا جعلها قادرة على حفظ تفاصيل دقيقة عن تمركزات العدو ونقل معلومات حيوية. لم تكن تخشى التحديات، وسعت لتجاوز الأعراف والتقاليد للقيام بواجبها الوطني. في إحدى العمليات، تمكنت من الحصول على خريطة لمطار كان العدو ينوي إنشاءه، وهو إنجاز ترك بصمة واضحة في تاريخ المقاومة.
لكن الصعوبات لم تتوقف عند هذا الحد؛ فقد تم القبض عليها نتيجة وشاية، لكنها نجحت في خداع العدو وإخفاء معلومات قيمة. تم تكريمها من الرئيس الراحل محمد أنور السادات تقديرًا لجهودها.
فردوس: أم الشهداء
في قلب أحداث الحرب، نجد فردوس فرحات، المرأة النوبية التي تحملت مسؤولية تعليم ابنها الوحيد. تمكنت من تربيته حتى أصبح طيارًا مقاتلًا متطوعًا في الجيش. شارك ابنها صبحى في حرب أكتوبر وسقط في معركة بطولية عندما اقتحم موقعًا للعدو.
رد فعل فردوس كان ملهمًا، حيث اعتبرت أن ابنها حقق ما كان يأمله. استقبلت خبر استشهاده بفخر، وأظهرت شجاعة نادرة. حصلت على تكريم من القائد الأعلى للقوات المسلحة تقديرًا لتضحيات ابنها.
تتناقل الأجيال العديد من القصص البطولية للنساء المصريات اللواتي قدموا كل ما في وسعهن للدفاع عن الوطن. قصصهن تظل نموذجًا للعزيمة والإصرار في سبيل حرية مصر.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.