رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عرب وعالم

بقعة باردة في الأطلسي تثير القلق المناخي العالمي

بقعة باردة في الأطلسي تثير القلق المناخي العالمي

كتبت: إسراء الشامي

في ظل تسجيل محيطات العالم درجات حرارة قياسية بفعل الاحتباس الحراري، تبرز في أقصى شمال المحيط الأطلسي ظاهرة غامضة تعتبر واحدة من أبرز ألغاز المناخ في العصر الحديث. ترفض منطقة مائية واسعة، تعرف بـ “البقعة الباردة” أو “فجوة الاحترار”، الانصياع لقوانين الاحترار العالمي، حيث تزداد برودة عاماً بعد عام، على عكس معظم مناطق كوكب الأرض.

وصف البقعة الباردة

تمتد هذه المنطقة الجنوبية لغرينلاند وآيسلندا، وقد شهدت انخفاضاً في درجات الحرارة يقارب درجة مئوية كاملة منذ مطلع القرن العشرين. وقد أثارت هذه الظاهرة انقسام العلماء لسنوات طويلة، حيث حاول البعض تفسيرها كتأثير ناجم عن تغيرات في الرياح والغيوم، بينما اعتبر آخرون أنها تمثل إشارة إلى خلل أعمق في النظام المناخي العالمي.

دراسة جديدة لتفسير الظاهرة

أجريت دراسة حديثة تجمع بين بيانات الأقمار الصناعية وأجهزة الرصد البحري، مما أوصل الباحثين إلى نتيجة مهمة. فقد أُشير إلى أن السبب الأكثر ترجيحاً وراء هذه البقعة الباردة هو ضعف نظام “دوران انقلاب خط الزوال الأطلسي” المعروف باختصار بـ (AMOC). يتشابه هذا النظام مع حزام ناقل عملاق ينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية إلى الشمال قبل أن تبرد وتغوص إلى الأعماق، حيث تعود جنوباً في دورة نذرية تنظم مناخ الكوكب.

تأثيرات انقطاع التوازن المناخي

مع تسارع ذوبان الجليد بسبب النشاط البشري والاحتباس الحراري، تتجه كميات متزايدة من المياه العذبة إلى المحيط، مما يتسبب في ارتباك التوازن الدقيق بين الملوحة والحرارة في هذا النظام الحيوي. وقد أظهرت الدراسة أن تأثيرات التبريد لا تقتصر على سطح البحر، بل تمتد أيضاً إلى أعماق المحيط، مما يدعم الفرضية حول تأثيرات بطء تدفق التيارات البحرية.

مخاطر مستقبلية محتملة

الأبحاث تشير إلى أن البقعة قد تكون “البصمة المناخية” لضعف التيارات الأطلسية، وتحذر من احتمالية وصول النظام إلى نقطة تحول قد تؤدي لانهياره مستقبلاً. ستكون لهذه الظاهرة تداعيات واسعة النطاق، إذ يمكن أن تسهم في تسريع ارتفاع مستوى البحار على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وتحقيق فصول شتاء أكثر قسوة في أوروبا، إلى جانب إعادة رسم أنماط الأمطار في إفريقيا ما يتسبب في موجات جفاف تهدد الأمن الغذائي لملايين البشر.

دعوة لمزيد من البحث

رغم أن الدراسة الجديدة تعزز فرضية ارتباط البقعة الباردة بضعف التيارات الأطلسية، إلا أن عددًا من العلماء يجزمون بأن القضايا المناخية لم تُحل بعد. فمحدودية البيانات الميدانية واتساع المحيط تتطلب مزيدًا من البحث والدراسة. ومع الاتفاق العام على أن هذه الرقعة ليست مجرد ظاهرة عابرة، فإنها تُعتبر تحذيراً صامتاً من أعماق الأطلسي، مؤكدة أن أحد أبرز محركات المناخ العالمي ربما بدأ يفقد قوته.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.