كتب: كريم همام
تشهد المجتمعات عبر العالم في السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في معدل الاضطرابات النفسية، خصوصًا الاكتئاب الذي يُعتبر من أبرز العوامل المحفزة لسلوكيات الانتحار. ولم يعد الأمر مقتصرًا على بيئة أو مجتمع معين، بل أصبح ظاهرة عالمية تتفاعل فيها ضغوط الحياة اليومية مع عواقب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى ضعف الدعم النفسي في بعض الحالات.
الاكتئاب كاضطراب نفسي خطير
يُنظر إلى الاكتئاب اليوم على أنه أكثر من حالة حزن عابرة؛ فهو يمثل اضطرابًا نفسيًا يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على التفكير والسلوك واتخاذ القرار. في بعض الحالات، قد يؤدي هذا الشعور إلى فقدان الأمل بشكل كامل في المستقبل. وعلى خلفية هذه الضغوط النفسية المتزايدة وتراجع قدرة بعض الأفراد على التكيف، تتفاقم المخاطر المرتبطة بالأفكار الانتحارية.
أهمية التدخل المبكر
تحذّر المؤسسات الصحية والخبراء من تجاهل العلامات المبكرة للاكتئاب. حيث يؤكد العديد منهم أن التدخل المبكر والدعم النفسي يمكن أن يُحدثا فارقًا كبيرًا في إنقاذ الأرواح. يجب تعزيز الوعي بالصحة النفسية ودمجها كجزء أساسي من الرعاية الصحية العامة.
آراء الخبراء
وفي هذا السياق، قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان بمستشفيات جامعة عين شمس، إن الدافع الرئيس وراء حالات الانتحار يتمثل في فقدان الأمل والشعور بانعدام الرغبة في الاستمرار بالحياة. ويؤكد فرويز أن الاكتئاب بجميع أنواعه، سواء الوجداني أو التفاعلي، يُعد من أهم الأسباب التي تؤدي لهذه السلوكيات. كما أن بعض الاضطرابات الذهانية، مثل الفصام، قد يصاحبها هلاوس سمعية تقود المريض إلى إيذاء نفسه.
تأثير الاكتئاب على كيمياء المخ
أشار فرويز إلى أن الاكتئاب يؤثر على كيمياء المخ عبر انخفاض مستويات مواد عصبية أساسية مثل السيروتونين والدوبامين. هذا الانخفاض ينعكس على انخفاض الشعور بالسعادة وصعوبة التركيز، مما يدفع المرضى إلى رؤية الحياة بشكل مغلق وسلبي.
اختلاف سلوك الانتحار حسب الفئات العمرية
يختلف سلوك الانتحار حسب الفئات العمرية. فالطفل قد ينجذب للأفكار الانتحارية بدافع التقليد أو الفضول. بينما يتميز المراهقون والشباب بالاندفاع الطائش، يميل مرضى الاكتئاب إلى التخطيط المسبق وتكرار المحاولات عند الفشل.
مؤشرات التحذير على المريض
توجد مؤشرات تحذيرية يمكن ملاحظتها مثل الانعزال وفقدان الاهتمام بالحياة اليومية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والأكل. يتوجب على المحيطين بالمريض أن يكونوا على دراية بهذه المؤشرات.
التعامل مع الأفكار الانتحارية
يحذر فرويز من التعامل الخاطئ مع المرضى الذين يعانون من الأفكار الانتحارية، مؤكدًا أن نقلهم إلى أماكن مرتفعة أو محفزة قد يزيد الخطر. وينبغي التوجه الفوري إلى المستشفيات المتخصصة للتعامل مع هذه الحالات، حيث تُطبق بروتوكولات العلاج النفسي الطارئ.
خدمات الدعم النفسي المتاحة
تُقدّم وزارة الصحة خدمات دعم نفسي مجانية عبر الخط الساخن 16328 على مدار الساعة، لتقديم الاستشارات النفسية والإرشاد المتخصص، مما يسهم في تقديم الدعم النفسى للأفراد الذين يعانون من مثل هذه الأزمات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.