رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تكنولوجيا

تغييرات في العلاقة بين الأم وابنتها بفضل فن الذكاء الاصطناعي

تغييرات في العلاقة بين الأم وابنتها بفضل فن الذكاء الاصطناعي

كتبت: بسنت الفرماوي

في صباح أحد الأيام، قضيت وقتي في إنشاء صور باستخدام الذكاء الاصطناعي لنشرها في نشرتي الإخبارية الإلكترونية. ورغم أن مهاراتي الفنية كانت معدومة، إلا أن الصور كانت جذابة. وعندما عرضت الشاشة على ابنتي، ذات الستة عشر ربيعًا والمهتمة بالفنون، كنت أمني نفسي بإعجابها. ولكنها راحت تتصفح الصور بصمت قبل أن تخاطبني بوجهٍ بلا ابتسامة، قائلة: “فن الذكاء الاصطناعي رهيب.”
هذه الجملة فاجأتني. كنت أظن أني أتفهم وجهة نظرها تجاه الذكاء الاصطناعي، بعد حديثنا المستمر حول الأمر وتبادل الآراء، لكن يبدو أنني كنت جاهلاً لمعارضتها الكاملة لهذا النوع من الفن. قادتني هذه الصدمة إلى أسابيع من المناقشات معها، ما جعلني أدرك السبب الذي جعلني غافل عن مشاعرها الحقيقية. كنت مشغولة بالبحث عن موقفي الشخصي بدلاً من الاستماع إلى مخاوفها.
عندما عبرت ابنتي عن رأيها بما يُستخدم من فن الذكاء الاصطناعي، كان أول ما خطر على بالي هو جودة الصور، لكنني تراجعت عن ذلك. سألتها عما تعنيه، فشرحت لي عيوب الصور مثل عدم وضوح التفاصيل، وكيف أنها تشعر بفراغ تلك الصور. وقد كانت طريقة وصفها لهذا الشعور مؤثرة، حيث انزعجت من تفريغ الفنون الحقيقية من المشاعر.
هذه النقاشات جعلتني أسترجع تجاربي السابقة مع الكتابة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حين كنت أعمل في مجال تحرير المحتوى. على الرغم من الفضول الذي كان يساورني حيال التقنية في بدايتها، إلا أنني كرهت أنماط الكتابة وأوقات التحرير الطويلة التي أهدرتها. ومع مرور الوقت، أصبحت أرغب في التركيز على المهام التي يمكن أن تسهل حياتي المنزلية. ومؤخراً، كان ابنتي معي في تلك التجارب، لكن يبدو أنني لم أستمع بعمق لمشاعرها وآرائها.
بدأت أستمع بكثير من التركيز، وعبرّت ابنتي عن مخاوف لاحظتها من خلال وسائل الإعلام ومن تجارب حياتنا. في يومٍ من الأيام وبعد المدرسة، تحدثت عن استخدام الذكاء الاصطناعي بطرق غير صحيحة. الأطفال يستخدمونه لأداء واجباتهم المدرسية، وشارك أحد المعلمين اختبارًا تم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى تشويش الطلاب. كما تساءلت عن تأثير هذه التكنولوجيا على البيئة.
عندما أعربت عن قلقها من أن يخسر الفنانون عمولاتهم بسبب فن الذكاء الاصطناعي، شعرت بالذنب لكوني جزءًا من هذا الإبداع. وعلى الرغم من أن معظم تلك المخاوف لم تكن جديدة بالنسبة لي، إلا أن رؤيتها من خلال عينيها وسعت من فهمي وجعلتني أبحث في الموضوع بشكل أعمق.
ازدادت حواراتنا إثر ذلك، لا سيما عند استخدامي للذكاء الاصطناعي. كنت أفكر في تأثيره عليها وعلى المستقبل. أعجبت بشجاعتها في التمسك بقيمها، وتساءلت إذا كان بإمكاني فعل الشيء نفسه.
بعد فترة من الزمن، قررت أن أوقف استخدام الذكاء الاصطناعي في خلق الفنون، وبعدها توقفت عن استخدامه بالكامل. حدثت ابنتي عن طرق فعالة للحصول على الصور أو صنعها. لطالما أعجبت بالألوان المائية، وتمنيت أن أتعلم الرسم بنفسي. “يجب أن تتعلمي”، قالت وعرضت مساعدتي.
الآن، عندما نكون في مزاج جيد، نجلس معًا على الأريكة ونرسم. أحيانًا نشاهد عرضًا في الخلفية، لكننا غالبًا ما نتحدث عن ما يدور في أذهاننا. كانت هذه طريقة رائعة للتواصل أثناء القيام بشيء نستمتع به معًا. إن دور الأم في تقديم التوجيه وإجابة الأسئلة قد بدأ يتغير مع كبر ابنتي.
انخراطها في مساعدتي في إيجاد طريقة لرسم اللون أو رسم كائن ما جعلني أشعر بتغيير في علاقتنا. أجد الأمر غريباً أن ألجأ إليها للاستشارة، وأحرص على عدم إحراجها بكثرة الأسئلة، لكنها تستمتع بإضحاكي على أخطائي المتكررة.
تعززت علاقتنا من هذه اللحظات، وتحولت النقاشات حول الذكاء الاصطناعي إلى جزء من حياتنا اليومية. أدركنا أنه أصبح جزءًا لا يتجزأ من العالم بطرق عديدة، ومع ذلك، فإن صدقها ورؤيتها تملؤني بالأمل بأننا سنستطيع التعامل مع هذا الواقع معًا.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.