كتب: كريم همام
يُعتبر التجميد العميق من أكثر الأساليب شيوعًا للحفاظ على اللحوم صالحة للاستهلاك لفترات طويلة. إذ يؤمن سلامتها الصحية في وظيفتها الغذائية، ولكنه يؤدي في المقابل إلى تغيرات دائمة في خصائصها الحسية. في هذا السياق، يعمل معهد علوم وتكنولوجيا الأغذية التابع لأكاديمية العلوم الزراعية الصينية على تطوير تقنية جديدة تهدف إلى تحسين جودة اللحوم.
تحديات تخزين اللحوم
نتائج الأبحاث الأولية حول هذه التقنية الجديدة نُشرت في مجلة Food Quality and Safety، حيث أثبتت فاعليتها في معالجة التغيرات التي تطرأ على اللحوم أثناء التخزين. من المعلوم أن اللحم الطازج يفقد تدريجياً لونه وعصارته وطراوته، مما يؤثر سلبًا على جاذبيته التجارية. إحدى الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة هي تحلل السكر بعد الذبح، إذ يتحول الغليكوجين الموجود في العضلات إلى حمض اللاكتيك، ما يؤدي إلى انخفاض الرقم الهيدروجيني (pH) للحم، مما يجعل الأنسجة أكثر شحوباً وليونة.
ابتكار التقنية الجديدة
يأتي الحل في حفظ اللحوم عند درجة حرارة قريبة من نقطة التجمد، والتي تقارب -1 درجة مئوية. لكن الحفاظ على هذه الدرجة بدقة لفترات طويلة يمثل تحديًا تقنياً. للتغلب على هذه العقبة، طور الباحثون الصينيون طريقة جديدة تعتمد على استخدام مجال كهربائي إلكتروستاتيكي قوي.
تطبيقات البحث والتجارب
اختُبرت هذه الطريقة على عينات من لحم الخنزير التي تم الحصول عليها مباشرة من أحد المسالخ. نُقلت العينات بسرعة إلى المختبر، حيث وُضعت في غرفة تبريد مزودة بمولد جهد عالٍ يُغذي صفائح نحاسية بجهد 12 كيلوفولطا. استمرت عملية التخزين لمدّة 120 ساعة، وتم أخذ عينات في سبع مراحل مختلفة لإجراء تحاليل كيميائية حيوية شملت قياس مستويات الغليكوجين والغلوكوز والبيروفات واللاكتات.
أثر المجال الكهربائي على جودة اللحوم
يرى الباحثون أن المجال الكهربائي يؤثر في البيئة الجزيئية التي تعمل فيها الإنزيمات المسؤولة عن تحلل السكر. ويتسبب هذا التأثير في تغييرات في بنية البروتينات وآليات تنظيم نشاطها. في المراحل الأوّلية من التخزين، تنفتح البروتينات ثم تتجمع، ومع استمرار المعالجة تصبح أكثر انتظاماً واستقراراً من الناحية البنيوية.
فوائد التقنية المُبتكَرَة
يعتقد الفريق البحثي أن هذه التغيرات قد تفسر تباطؤ تحويل البيروفات إلى لاكتات، مما يساعد على الحفاظ على مخزون الطاقة داخل الخلايا ويحسن من جودة اللحم خلال فترة التخزين. تمثل هذه النتائج قفزة نوعية في تقنيات حفظ اللحوم، مما يساهم في تعزيز سلامة الأغذية وجودتها للسوق الاستهلاكية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.