كتب: صهيب شمس
في يونيو، حققت شركة “سبيس إكس” المملوكة لإيلون ماسك، والمعروفة بشكل رسمي باسم “تقنيات استكشاف الفضاء” (SPCX)، أكبر طرح عام في تاريخ وول ستريت. كان الظهور العام الذي طال انتظاره ناجحًا للغاية، حيث أصبحت “سبيس إكس” فورًا واحدة من أكثر الشركات قيمة في العالم، متفوقة بذلك على العديد من الشركات في مؤشر S&P 500 من حيث القيمة السوقية.
التقييم الهائل للشركة
يعكس هذا النجاح الباهر حماس المستثمرين لامتلاك جزء من “سبيس إكس” ورؤيتها المثيرة لمستقبل البشرية. ولكن منذ الطرح العام الأولي، تراجعت الأسهم باستمرار، حيث انخفضت دون سعر الطرح البالغ 135 دولارًا للسهم. هل يُشير هذا الانخفاض إلى فرصة شراء؟ لا يزال لدى “سبيس إكس” قيمة سوقية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار، مما يدفع المستثمرين للتساؤل حول مدى منطقية تقييم الشركة.
مقارنة مع الشركات الأخرى
على الرغم من تراجع قيمتها بعد الطرح العام الأولي، فإن “سبيس إكس” تظل من بين أكبر عشر شركات من حيث القيمة السوقية. فيما يتعلق بتقييمها، فإن نسبة السعر إلى المبيعات لديها تبلغ 78 في الأسبوع المنتهي في 24 يوليو، بينما تمتلك شركة “نفيديا” الأكثر قيمة في العالم نسبة مبيعات تبلغ 20، مما يجعلها رخيصة بالمقارنة. هذا يشير إلى أن أسهم “سبيس إكس” لا تزال مرتفعة الثمن.
الرؤية المستقبلية والتحديات
التقييم المرتفع يعزى جزئيًا إلى رؤية الشركة للمستقبل، حيث تسعى “سبيس إكس” لفتح إمكانيات البشرية لتصبح حضارة فضائية، مع وجود قاعدة قمرية كخطوة نحو مستعمرة على كوكب المريخ. تصف نفسها بأنها “الشركة الوحيدة التي تمكنت من كسر شفرة الوصول إلى الفضاء على نطاق واسع”. ووفقًا لتوقعات “كاثي وود” من “آرك إنفست”، فإن الشركة سترتفع قيمتها إلى 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، بشرط أن تحقق أكبر مصدر للإيرادات لديها، وهو أقمار “ستارلينك” الصناعية، إيرادات تصل إلى 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035.
أداء الإيرادات والنفقات
حققت “ستارلينك” إيرادات بلغت 11.4 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية مثيرة بلغت 50%. ومع ذلك، فإن المحافظة على هذا المستوى من التوسع على مدى عقد من الزمن سيكون أمرًا صعبًا. اعترفت “سبيس إكس” بأن النمو يتطلب من المستهلكين قبول “ستارلينك” كبديل لمقدمي خدمات الإنترنت الحاليين، ولكي يقوم مصنّعو الأجهزة المحمولة بتطبيق تعديلات في الأجهزة والبرمجيات.
بعيدًا عن “ستارلينك”، بلغت إيرادات الشركة 18.7 مليار دولار في عام 2025، بزيادة نسبتها 33% مقارنةً بعام 2024. ومع ذلك، شهدت إيرادات الربع الأول انخفاضًا بنسبة 15% لتصل إلى 4.7 مليار دولار، حيث انخفضت إيرادات قسم الصواريخ بنسبة 28%، مما يُظهر تقلبات حادة في توليد الدخل.
المخاطر المحتملة للتقييم
بينما تبدو أهداف الشركة جذابة، فإن تحقيقها سيكون طريقًا طويلاً ومتعرجًا خلال سنوات عديدة. في الأثناء، فإن “سبيس إكس” تحرق الأموال بمعدل متسارع. فقد بلغ إجمالي النفقات الرأسمالية لها في عام 2025 نحو 20.7 مليار دولار، أي تقريبًا ضعف 11.2 مليار دولار التي أنفقتها في عام 2024.
علاوة على ذلك، فإن خسارة التشغيل في الربع الأول من عام 2026 بلغت 1.9 مليار دولار، وهو انعكاس كبير من الربح التشغيلي الذي حققته في 2025 بقيمة 27 مليون دولار، ما يدل على الارتفاع المقلق في التكاليف مقارنةً بنمو المبيعات. لهذه الأسباب، لا يزال تقييم “سبيس إكس” موضع تساؤل على الرغم من الانخفاض الأخير في سعر الأسهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.