كتب: إسلام السقا
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً يتناول مسألة تنظيم الأسرة، وهل يعتبر ذلك تدخلاً في قدر الله أو هروباً من قضاءه. وفي ردها على هذا الاستفسار، أكدت دار الإفتاء أن تنظيم الأسرة ليس هروباً من قضاء الله، ولا يعد تدخلاً في قدره سبحانه وتعالى. بل هو من قبيل الأخذ بالأسباب العادية التي، إن شاء الله تعالى، تخلق أثراً، أو لا تخلقه كما يرى أهل السنة في مفهوم الأسباب والمسببات.
إيضاح مفهوم الأخذ بالأسباب
تعتبر عقيدة أهل السنة أن كل أثر يقع في الكون هو مخلوق، وأنه لا خالق سواه. في هذا السياق، تشير الإفتاء إلى أهمية الأخذ بالأسباب كجزء من العقيدة الإسلامية. وقد استندت إلى حديث الإمام مسلم الذي يروي عن جابر رضي الله عنه، حيث جاء شخص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يشكو من حمل خادمته. فاستجاب النبي له بقوله: “اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها”.
التحذير من الخلط بين القدر والأسباب
يوضح هذا الحديث مدى توافق الأقدار مع الأخذ بالأسباب، حيث لا يستطيع أحد مخالفة قضاء الله وقدره. وقد أكدت الإفتاء أن هذا المفهوم ينفي أي تعارض بين تنظيم الأسرة ووقوع الأقدار. إن ما يشاء الله يكون، وما لم يشأ فلا يكون. وهذا ما يتكرر في الشروح والمواقف المتعلقة بمذهب إمام أهل السنة.
دراسات أخرى حول تنظيم الأسرة
في رواية أخرى، يروي أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن شخصاً قال للنبي: “إني أعزل عن جاريتي وأكره أن تحمل”. وفي رده، قال النبي: “كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلق ما استطعت أن تصرفه”. وهذا التأكيد يعزز الرؤية الفقهية التي تفيد بعدم وجود تضاد بين تنظيم الأسرة وما قد يقدره الله للعباد.
الخلاصة الفقهية
عبر هذه الأحاديث والتفسيرات، يتضح أن تنظيم الأسرة في الإسلام يُعتبر منازلة لأسباب الحياة الطبيعية، وليس تعارضاً مع قضاء الله. إن الأخذ بالأسباب هو أمر مشروع في سياق التصور الإسلامي للكون. وعليه، لا يعد تنظيم الأسرة تدخلاً لاجئاً، بل هو عمل يعتمد على العلوم الطبيعية في مواجهة الظروف الإنسانية.
تؤكد دار الإفتاء أن كل ذلك يدخل في إطار الفهم الصحيح لدين الله، الذي يُشجع على التخطيط والتنظيم، مع إدراك أن كل شيء هو تحت إرادة الله ومشيئته.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.