العربية
مقالات

فائدة الدعاء في ضوء القضاء والقدر

فائدة الدعاء في ضوء القضاء والقدر

كتبت: فاطمة يونس

يتساءل عدد كبير من الناس عن العلاقة بين نفاذ القدر والدعاء، ويثير ذلك تساؤلات حول قيمة الدعاء إذ كان القضاء لا مرد له. في هذا السياق، يوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أنه لا يوجد تعارض بين نفاذ القدر والدعاء، وينبغي ألا يظن المسلم ذلك.

الإيمان بالقضاء والقدر والدعاء

يأتي الإيمان بالقدر كجزء أساسي من أركان الإيمان في الإسلام، بينما الدعاء يعد عبادة ذات أثر عميق. لم يكن النبي محمد صلى الله عليه وسلم يتوقف عن الدعاء، حيث إن العديد من المحن تم رفعها من خلال الدعاء، وكثير من المصائب تم كشفها ببركة هذه العبادة. لذا، إذا ترك الشخص الدعاء، فإنه يحرم نفسه من العديد من أبواب الخير.

الفهم الصحيح لفائدة الدعاء

استند الدكتور علي جمعة في توضيح فائدة الدعاء إلى ما ذكره الإمام الغزالي. فقد تساءل الإمام: “ما فائدة الدعاء والقضاء لا مرد له؟”، ليجيب بأن من القضاء هو أن الدعاء يقضي على البلاء. يعتبر الدعاء سببًا لرد البلاء واستجلاب الرحمة، تمامًا كما أن الترس يحمي من السهام، فالدعاء يساهم في دفع البلاء.

الأحاديث النبوية وآثارها

يشير الدكتور علي جمعة إلى أن الأحاديث التي قد تبدو متعارضة مع العقيدة السليمة في القضاء والقدر هي في الحقيقة متوافقة مع تلك العقيدة. يظهر ذلك من خلال تفسير العلماء للأحاديث، مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر”. هنا يشير الحديث إلى أن المؤمن يمكنه أن يدفع المكروه بالدعاء، وهو ما يعتبر قضاءً.

آراء ووقائع تاريخية

أشار الدكتور علي جمعة إلى واقعٍ تاريخي شهير، عندما علم عمر بن الخطاب بوجود الطاعون في الشام ورجع عن الذهاب إليها. وقد قال أبو عبيدة: “أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين؟”، ليجيب عمر: “نعم، نفر من قضاء الله إلى قضاء الله”. يُفهم من ذلك أن الدعاء والتداوي جزء من قدر الله، حتى وإن كان ما هو مقدر قد يقع.

الزيادة في العمر والدعاء

في سياق آخر، يوضح أن الزيادة في العمر ليست زيادة حقيقية في الأجل، بل هي بركة في العمر. من خلال الدعاء وأعمال البر، يُيسر للعبد في زمن قليل ما لا يتيسر لآخرين في زمن طويل. يعد الدعاء سببًا لرد البلاء، ويخلق علاقات متداخلة بين الأعمال الصالحة وطول العمر.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.