كتب: كريم همام
تصاعد الجدل داخل مجلس النواب المصري بشأن سياسات الإسكان مؤخرًا، بعد تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة تعبر عن انتقادات متفاوتة لنظامي الإيجار والإيجار التمليكي. يأتي هذا في ظل تحذيرات من أن التوسع في هذين النظامين قد يتحول إلى عبء اقتصادي على المواطنين، بدلاً من أن يكونا حلاً لأزمة السكن الحالية.
طلب إحاطة حول تنظيم الإيجار التمليكي
تقدم النائب أيمن محسب بطلب إحاطة يتوجه لرئيس مجلس النواب، موجهًا استفساراته لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة الإسكان. دعا محسب إلى ضرورة إعادة تقييم وتنظيم نظام الإيجار التمليكي، محذرًا من وجود إشكاليات تمس العدالة التعاقدية وشفافية الالتزامات المالية. وأشار إلى ضعف ضمانات حماية حقوق المتعاقدين، مما يحتمل أن يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية.
مخاطر رغبة التمليك
بين محسب أن النظام الحالي يُبقي المواطن في حالة مستأجر طوال مدة التعاقد، دون أن يحصل على الملكية الفعلية إلا في نهاية الفترة. هذا الوضع قد يعرض المستأجرين لمخاطر فقدان ما دفعوه من أقساط، خصوصًا في حالة التعثر. كما أكد أن التكلفة الإجمالية لنظام الإيجار التمليكي قد تتجاوز تكاليف التمويل العقاري التقليدي.
ضرورة إطار تشريعي موحد
أوضح محسب أن طول مدة التعاقد، بالإضافة إلى ضعف مرونة إعادة الجدولة أو إمكانية التخارج، يزيد من حالة عدم الاستقرار المالي للأسر. وطالب بوضع إطار تشريعي موحد للفصل بين مرحلتي الإيجار والتمليك. كما دعا إلى تضمين بند “استرداد عادل” لضمان استرجاع جزء من أموال المواطنين في حال فسخ التعاقد لظروف قهرية.
تساؤلات عن مبررات الحكومة
على الجانب الآخر، تقدم النائب حسن عمار بطلب إحاطة آخر، يسأل فيه الحكومة عن أسباب طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار، بالنظر إلى حاجة المواطنين للاستقرار من خلال التملك. أشار عمار إلى مخاوف من تكرار أزمة الإيجار القديم إذا لم يتم التوسع في هذا النظام بشكل مدروس. وطلب من الحكومة توضيح مبررات هذا التوجه، والفئات المستهدفة.
التركيز على مشروع التمليك منخفض التكلفة
دعا عمار إلى التوسع في مشاريع التمليك منخفض التكلفة وتقديم تسهيلات سداد حقيقية تمكّن المواطنين من امتلاك وحدات سكنية دون أعباء كبيرة. من ناحية أخرى، أعلن عاطف المغاوري دعمه لفكرة طرح وحدات بالإيجار كحل واقعي لشريحة واسعة من المواطنين غير القادرين على دفع مقدمات التمليك.
ضوابط واضحة لأسعار الإيجار
شدد المغاوري على ضرورة وضع ضوابط واضحة، مثل ضرورة أن تكون القيمة الإيجارية مناسبة لمستوى الدخل وثابتة دون زيادات مفاجئة. كما أكد على أهمية اعتماد عقود طويلة الأجل تضمن الاستقرار للمستأجرين، مشددًا على دور الدولة في تحقيق توازن في السوق بما لا يضر بالقطاع الخاص.
اختلاف في الرؤى حول مستقبل الإسكان
تعكس هذه النقاشات البرلمانية حالة من التباين في الرؤى حول مستقبل سياسات الإسكان في مصر. حيث يرى البعض أن التمليك هو الحل الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار الأسري، بينما يعتبر آخرون أن الإيجار هو الخيار الضروري لمحدودي الدخل. ما يضع الحكومة أمام تحدٍ كبير لتطوير نموذج متوازن.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.