كتبت: بسنت الفرماوي
في تطور جديد يعكس تحولًا ملحوظًا في أدوات الصراع، أعلنت الولايات المتحدة بدء حصار بحري على مضيق هرمز، تنفيذًا لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد تعثر المفاوضات مع إيران. يأتي هذا الإجراء في وقت حساس، حيث لم تسفر زيادة التصعيد عن نتائج واضحة في الميدان، وهو ما دفع واشنطن إلى اتخاذ استراتيجية قائمة على الضغط الطويل الأمد. تهدف هذه الاستراتيجية إلى خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على المناورة، مما قد يؤدي إلى إجباره على تقديم تنازلات خلال المفاوضات.
تداعيات حصار هرمز على الاقتصاد العالمي
تعد خطوة الحصار البحري خطوة خطيرة، فتداعياتها لا تقتصر على الطرفين فقط، بل تُسجل آثارًا واسعة على الاقتصاد العالمي بأكمله. يكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة كأحد أبرز شرايين الطاقة في العالم. هذا الوضع ينذر بدخول العالم في مرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع مخاطر اضطراب الأسواق وتهديد استقرار التجارة الدولية.
إيران وسلاح مضيق هرمز
قال الأستاذ في العلوم السياسية سعيد الزغبي في تصريحاته إن مضيق هرمز أصبح يمثل “السلاح الاستراتيجي الأول” لإيران في مواجهة الضغوط الدولية. وأوضح أن طهران ليست بحاجة إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة أكثر من طَلَبها للضغط غير المباشر من خلال التحكم في شريان الطاقة العالمي. هذه الديناميكية تمنح إيران القدرة على التأثير في الاقتصاد الدولي بشكل واضح.
استراتيجيات إيران المتوقعة
أشار الزغبي إلى أن السيناريو الأكثر احتمالًا هو ما يُعرف بـ”الرد غير المباشر” أو “الحرب الرمادية”. يمكن لإيران تنفيذ هجمات باستخدام زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري أو زرع ألغام بحرية بشكل محدود داخل المضيق. كما يُحتمل أن تُستخدم الطائرات المسيرة لاستهداف السفن التجارية، بجانب دعم ميليشيات حليفة في مناطق البحر الأحمر والخليج.
الإغلاق الكامل لمضيق هرمز
لفت الزغبي إلى أن السيناريو الأخطر يتمثل في الإغلاق التام لمضيق هرمز، والذي قد يُنفذ عبر زرع ألغام بكثافة واستهداف ناقلات النفط. قد يؤدي ذلك إلى توقف ما بين 20 إلى 25% من تجارة النفط العالمية، مع احتمالات ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل. على الرغم من خطورة هذا الخيار، إلا أنه يُحتمل أن يكون مكلفًا لإيران نفسها، حيث يمكن أن يفتح المجال لرد عسكري واسع من قبل الولايات المتحدة.
تحركات إيرانية خارج المضيق
كما أوضح الزغبي أن السيناريو الثالث يقوم على توسيع المواجهة لتشمل مناطق استراتيجية أخرى، مثل باب المندب والخليج العربي، حيث قد تتجه إيران لاستهداف قواعد أمريكية أو منشآت نفطية بالدول الخليجية. إغلاق هرمز وباب المندب معًا قد يؤدي إلى اضطراب ربع إمدادات الطاقة العالمية، مما ينذر بأزمة طاقة عالمية غير مسبوقة.
الرد السياسي كخيار بديل
اختتم الزغبي بالإشارة إلى السيناريو الرابع، الذي يعتمد على تبني إيران لمقاربة سياسية بدلاً من عسكرية. قد تسمح طهران بمرور السفن مقابل رسوم، أو تلجأ إلى التفاوض عبر وسطاء إقليميين مثل باكستان أو سلطنة عُمان، مما يمكنها من تحويل الأزمة إلى ورقة ضغط تفاوضية. هذه الاستراتيجية قد تمنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.