العربية
عرب وعالم

حفظ ماء الوجه بين أمريكا وإيران

حفظ ماء الوجه بين أمريكا وإيران

كتب: كريم همام

تتزايد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث يلوح كل طرف برفع راية النصر في حال استئناف النزاعات العسكرية. لكن الواقع يوحي بأن استراتيجية الطرفين تركز اليوم على حفظ ماء الوجه، تفاديًا لمزيد من الخسائر التي قد تكون مضرة لكليهما.

الإنهاك والخسائر المتزايدة

الولايات المتحدة وإيران تمران بمرحلة من الإنهاك الدائم. فتكاليف المعارك الحربية باتت مرهقة من الناحية البشرية والاقتصادية والمالية. ذلك بالإضافة إلى آثار عدم الاستقرار الأمني التي تثير القلق في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في منطقة الشرق الأوسط.
السجالات الدائرة حول استئناف المفاوضات في إسلام آباد تعكس رغبة الجانبين في الخروج بأقل قدر من التكاليف. إذ يسعى كل طرف لإظهار الطرف الآخر على أنه الخاضع لإرادته. هذا ما يتجلى في تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي أشار إلى رغبة إيران في إجراء مفاوضات وإنهاء الصراع الذي أضرهم العسكري.

التفاوض والمطالب الإيرانية

في هذه الأثناء، يتمسك الجانب الإيراني بفكرة أن الولايات المتحدة هي من تسعى للحصول على ودهم، متغاضية عن الهزائم العسكرية التي تعرضوا لها. تشدد طهران على ضرورة الاستجابة لشروطها، ولا سيما المتعلقة بالبرنامج النووي. كما تصر إيران على عدم نقل أي يورانيوم مخصب خارج أراضيها، مع رفض واضح لمهاجمة حزب الله.
يمكن اعتبار هذه المعركة غير تقليدية، حيث لا توجد فيها منتصر أو مهزوم كما هو معتاد. بل يسعى الطرفان للخروج بأقل الأضرار الممكنة. تتجه الأنظار نحو إدارة ترامب، التي تشعر بقلق متزايد من التوجه الشعبي الرافض لهذه الحرب، والتي يُنظر إليها على أنها حرب بالوكالة عن حليفها الإسرائيلي.

الكلفة السياسية والاجتماعية

تكاليف هذه الحرب قد أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين الأمريكيين. هؤلاء الكادحون بدأوا يشعرون بالاستياء من تصاعد تكاليف المعيشة وارتفاع الأسعار، الأمر الذي قد يعكس سلبًا في الانتخابات القادمة. وتشغل هذه العوامل اهتمام المسئولين الأمريكيين، الذين يسعون لحفظ ماء الوجه قبل الانتخابات النصفية للكونغرس.
إيران بدورها تضع في اعتبارها أهمية الحفاظ على كرامتها. فقد عانت من أضرار جسيمة خلال هذه الحرب، وهي بحاجة ماسة إلى فترة هدنة لتستعيد عافيتها، بدءًا من إعادة بناء البنية التحتية إلى حماية مجالها الجوي.

اللعب بورقة مضيق هرمز

تسعى طهران إلى تحقيق مكاسب من خلال التلاعب بورقة مضيق هرمز، مما يجعل من المفوضات أداة ضغط لتحقيق أهدافها. تستهدف إيران استعادة جزء من خسائرها عبر تعزيز إيراداتها من هذه المنطقة الاستراتيجية.
إن رغبة كل من طهران وواشنطن في تفادي المزيد من الإحراج قد تمنح الأمل في إنهاء مرحلة الصراع الدائم. وعليه، فإن مستقبل العلاقات بين الطرفين يعتمد إلى حد كبير على كيفية التعامل مع تلك الديناميات المتغيرة، رغم محاولات التدخلات الخارجية.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.