كتبت: فاطمة يونس
تواصلت دار الإفتاء المصرية مع استفسارات متعددة حول الجوانب الشرعية للشعائر والعادات الاجتماعية. من ضمن هذه الاستفسارات ما يتعلق بمقولة شائعة في بعض المناطق، وهي: “خَد الشر وراح”، والتي يُستخدمها الناس في سياقات مختلفة، مثل كسر الأواني أو حدوث بعض الأضرار الطفيفة.
تساؤلات حول المقولة
جاء أحد الأسئلة إلى دار الإفتاء حول حكم هذه المقولة وما إذا كانت تتنافى مع الإيمان. الشخص الذي طرح السؤال لاحظ أن بعض الأفراد من المحيطين به ينكرون استخدام هذا التعبير، حيث يرون أنه يتعارض مع مبدأ الإيمان بأن دفع الشر وجلب الخير هو بيد الله وحده.
إجابة دار الإفتاء
أوضحت دار الإفتاء أن مقولة “خَد الشر وراح” لا تخرج عن المشروعية. وأكدت أنه لا حرج على الأفراد في قولها، ولم تثبت أي تعارض لها مع الإيمان. كما أكدت أن الإيمان لا يتعارض مع إضافة الفعل لسببه، وهو ما يُعد مجازًا لغويًا صحيحًا.
احترام الأعراف والفضائل
أشارت دار الإفتاء إلى أن الأصل في التعامل مع أعراف الناس هو مراعاتها، ما لم تتعارض مع الأحكام الشرعية. وهذا يتوافق مع ما ورد في القرآن الكريم عند قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾. ومن الجدير بالذكر أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد على صحة ما يراه المسلمون بالحسن.
معاني المقولة
فيما يتعلق بمعنى المقولة، أوضحت دار الإفتاء أن “خَد الشر وراح” تعبر عن التخفيف على الأشخاص الذين تعرضوا لمواقف مزعجة، مثل كسر الأواني. المعنى هنا يدل على أن ما كُسر قد تم أخذ الشر به والابتعاد عنه، وهو ما يعتبر من التفاؤل بالأقدار الإلهية.
التفاؤل في الإسلام
تشمل معاني هذه المقولة جوانب التخفيف والمواساة للأشخاص الذين يعانون من الأذى، إضافة إلى التفاؤل والرجاء في حدوث الخير. هذه المعاني متوافقة تمامًا مع تعاليم الشريعة الإسلامية، التي تحث على التفاؤل وتشجيع الأفراد على الرؤية الإيجابية في المواقف الصعبة.
أمثلة من السنة النبوية
من العلامات الواضحة على ذلك هو ما ورد في السنة النبوية. رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من التشجيع على الرؤية الإيجابية من خلال مجموعة من الأحاديث، مثل تلك التي تتعلق بالمرض والعود للمرضى، حيث قال: «لا بأس، طهور إن شاء الله». كما أن الأمر بتشميت العاطس يُظهر أهمية الأحاديث التي تشجع على الدعم والتفاؤل.
تلتزم الشريعة بالتعبير عن المشاعر والأحاسيس بطريقة تساعد على تعزيز الروابط الاجتماعية وتقرّب الناس من بعضهم البعض، مما يشير إلى أن الإسلام ليس فقط دين العبادة بل يشمل جوانب إنسانية واجتماعية تدعم قيم الرحمة والود.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.