كتب: إسلام السقا
تتزايد المخاوف من اندلاع صراع جديد في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من مغبة أي هجوم محتمل على المدينة. لم تعد الأبيض مركزاً للاشتباكات فحسب، بل أصبحت محوراً للقلق العالمي، مع ورود تقارير عن تعزيزات عسكرية وتحركات مشبوهة من قوات الدعم السريع.
استجابة الأمم المتحدة والتحذيرات الدولية
عبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه العميق حيال التصعيد العسكري المحيط بالأبيض. وأكد أن أي هجوم قد يعرض حياة الكثير من المدنيين للخطر، خاصة في ظل كون المدينة ملاذاً للعديد من النازحين الذين هربوا من العنف الدائر في دارفور وكردفان.
كما أكدت الأمم المتحدة على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية، وتجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية الأساسية. ومن الواضح أن الوضع يتطلب اهتماماً عاجلاً لضمان سلامة السكان.
بيانات 29 دولة تحذر من كارثة إنسانية
في خطوة لافتة، أصدرت 29 دولة بياناً مشتركاً نبهت فيه إلى خطورة الوضع في الأبيض. وحذرت هذه الدول من أن أي عمل عسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، ودعت قوات الدعم السريع إلى الامتناع عن القيام بعمليات هجومية.
وأشار البيان إلى أن حماية المدنيين يجب أن تأتي في مقدمة أولويات جميع الأطراف، محذراً من أن التصعيد العسكري يعقد فرص السلام في السودان. ويعكس هذا الموقف الدولي تقديراً لمدى أهمية الأبيض كخط دفاع ومحور استراتيجي في الصراع المستمر.
موقف “إيجاد” والتوجهات الإقليمية
من جانبها، أعربت الهيئة الحكومية للتنمية “إيجاد” عن قلقها من الأنشطة العسكرية المتزايدة حول المدينة، وطالبت بوقف فوري للأعمال العدائية. وأكدت على أهمية حماية المدنيين، محذرة من أن استمرار المعارك قد يعمق معاناة السكان ويقوض جهود السلام.
وأشارت “إيجاد” إلى أن حل النزاع لا يمكن أن يكون عسكرياً، بل يتطلب حواراً جاداً بين الأطراف المتقاتلة. كما دعت جميع الأطراف إلى وضع مصلحة السودان فوق أي اعتبارات سياسية.
القلق الأوروبي والأفريقي من الوضع الأمني
عبر الاتحاد الأوروبي عن مخاوفه من انتهاكات محتملة ضد المدنيين في حالة تصاعد القتال في الأبيض. ولوحظ أن مدينة الأبيض، ذات الكثافة السكانية العالية، تستعد لتكون ساحة لصراع جديد.
وحثت بعثة الاتحاد الأوروبي الأطراف المتحاربة على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وإيجاد ممرات آمنة للمدنيين. وفي ذات السياق، نبه الاتحاد الإفريقي إلى أن الوضع الراهن يمثل اختباراً حقيقياً للجهود الرامية لإيجاد حل للأزمة في السودان.
الأبيض كنقطة محورية في الصراع السوداني
تقع مدينة الأبيض في موقع استراتيجي يربط بين ولايات السودان المختلفة، مما يزيد من أهمية الوضع الراهن. وبالنظر إلى هذا الموقع الجغرافي، فإن السيطرة على المدينة قد تؤثر بشكل عميق على ميزان القوى في الصراع السوداني بأسره.
يعتبر المراقبون أن التحرك الدولي السريع لمنع اندلاع المواجهات في الأبيض سيكون أكثر فاعلية من محاولة التدخل بعد تفاقم الأزمة، وذلك لتجنب تكرار المشاهد المؤلمة التي شهدت فيها المدن السودانية الأخرى أزمات إنسانية خانقة.
فجميع الأنظار الآن متجهة نحو الأبيض، حيث يُتوقع أن تكون هذه المدينة عاصمة الصراع المقبلة وواجهة جديدة للاشتباكات المسلحة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.