كتبت: سلمي السقا
تتجه مصر نحو تحديث قانون الأحوال الشخصية مع القيام بحراك تشريعي متسارع، حيث قدم المستشار أحمد محمد عبد الحكم، رئيس محكمة الاستئناف، رؤية شاملة تتسم بالتفصيل وتلامس الواقع العملي داخل محاكم الأسرة. ويستند هذا الاقتراح إلى خبرات تراكمت عبر سنوات في حل النزاعات الأسرية اليومية.
تحديات القوانين الحالية
يؤكد المستشار عبد الحكم أن أزمة قوانين الأسرة في مصر ليست فقط نتيجة لتعدد النصوص، بل تتعلق أيضاً بتداخلها وتعارضها في بعض الأحيان. هذا الوضع أدى إلى حدوث إشكاليات تنفيذية وقضائية، مما تسبب في أن تتحول العديد من القضايا إلى نزاعات تستمر لسنوات، رغم أن طبيعتها تستلزم الحسم السريع نظراً لارتباطها المباشر باستقرار الأطفال والأسر.
ظاهرة تفتيت الدعاوى
يظهر الواقع العملي وجود ظاهرة تُعرف بـ”تفتيت الدعاوى”، حيث يتم رفع قضايا النفقة والتعليم والمسكن والرؤية بشكل منفصل. مما يثقل كاهل القضاة والمتقاضين على حد سواء، ويؤدي إلى انعدام الاستقرار القانوني للأسرة الواحدة. لذلك، يُقترح أن تُجمع جميع الدعاوى أمام قاضٍ واحد، ليس فقط لتسريع الفصل، ولكن لبناء “ملف أسري متكامل” يتيح للقاضي رؤية الوضع المالي والاجتماعي للأسرة قبل إصدار الحكم.
تطوير نظام الرؤية
في خطوة لافتة، شدد المستشار عبد الحكم على ضرورة تعديل نظام الرؤية، موضحاً أن النظام الحالي لم يعد يحقق الهدف التربوي والنفسي المطلوب للطفل. إذ أنه يحدد العلاقة في إطار زمني ومكاني ضيق، داخل مؤسسات قد لا تكون مهيأة لطبيعة العلاقة الأسرية. ويقترح “نظام الاستضافة” كحل بديل، حيث يمكن للأطفال قضاء فترات أطول مع الطرف غير الحاضن، مما يساهم في بناء علاقة طبيعية ومتوازنة.
الالتزام المالي والاستضافة
ويشير المستشار إلى أن نظام الاستضافة يجب أن يرتبط بالالتزام المالي، حيث تمنح الاستضافة فقط لمن يلتزم بسداد النفقة في مواعيدها. هذا الاقتراح يهدف إلى تحقيق توازن بين الحقوق والواجبات.
ترتيب الحضانة
كما عرض المستشار إعادة النظر في ترتيب الحضانة، مشيراً إلى أن هذا لا يقصد به تقليل دور الأم، بل معالجة الحالات التي تعاني من غياب الأم أو تعذر استمرار حضانتها، مما قد يؤدي إلى انتقال الطفل إلى أفراد بعيدين، في ظل وجود الأب كخيار أكثر قرباً.
إشكالية الطلاق الشفهي
يتطرق المستشار إلى الطلاق الشفهي، مشيراً إلى أن الإشكالية تكمن في صعوبة الإثبات، ما يفتح الباب أمام نزاعات طويلة حول الحقوق المالية. لذلك يُقترح ضرورة إلزام توثيق الطلاق خلال فترة محددة، لضمان عدم ضياع الحقوق.
وثيقة ما قبل الزواج وصندوق دعم الأسرة
يعتبر إدخال “وثيقة ما قبل الزواج” نقلة نوعية نحو الوقاية التشريعية، حيث تتيح للطرفين وضع تصورات مسبقة حول الحياة الزوجية. وفيما يتعلق بصندوق دعم الأسرة المصرية، يوضح المستشار أن هدفه ليس فقط تقديم الدعم المالي، بل أيضاً ضمان تنفيذ الأحكام القضائية دون تأخير.
التوازن في التشريعات الأسرية
يختتم المستشار رؤيته بالتأكيد على أن أي قانون جديد للأحوال الشخصية يجب أن يكون وسيلة لإدارة التوازن داخل الأسرة، مشدداً على أن معيار النجاح هو حماية الطفل كأكثر الأطراف تأثراً بأي نزاع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.