كتب: أحمد عبد السلام
تُعتبر صناعة الفخار من أقدم الصناعات التي عرفها الإنسان، وتُعد جزءًا أساسيًا من التراث المصري. في قرية الشيخ علي، جنوب محافظة قنا، تسود هذه الحرفة التي ورثها أهل المنطقة عن أجدادهم منذ العصر الفرعوني. فقد أثبتت الاكتشافات الأثرية وجود الأواني الفخارية في الحضارة المصرية القديمة، مما يضفي على هذه الصناعة عمقًا تاريخيًا وثقافيًا.
تراث فني يمتد عبر الأجيال
تتوارث عائلات قنا صناعة الفخار عبر الأجيال، حيث يحتفظ المئات من الزبائن بممارستها داخل منازلهم وفي الأحواش المجاورة. تُعد هذه الصناعة مصدر رزق رئيسي للعديد من الأسر، إذ تتطلب الصنعة مواد معينة مثل الطمي، الذي يتم جلبه من مواقع مخصصة، بالإضافة إلى الدولاب اليدوي المصنوع من الخشب الذي يُستخدم لتشكيل الأواني المختلفة.
مراحل صناعة الفخار
تتضمن صناعة الفخار عدة مراحل هامة، تبدأ بتجهيز الطمي عن طريق عجنه بالأقدام أو باستخدام آلات كهربائية. بعدها، يتم وضع كتل الطمي على الدولاب اليدوي لتشكيلها حسب المنتج المطلوب. قد يشمل ذلك الزير، الطاجن، أو حتى المزهرات. بعد الانتهاء من تشكيل المنتج، تُترك الأواني تحت أشعة الشمس حتى تجف، وتختلف مدة التجفيف بحسب نوع القطعة. ثم يتم وضعها داخل فرن يتم تسخينه لعدة ساعات، مما يُكسب الأواني الصلابة اللازمة للاستخدام.
الأهمية الاقتصادية والبيئية
تستمر هذه الحرفة في توفير مصدر رزق مستمر للعديد من الأسر، فحتى مع تقدم التكنولوجيا، لا تزال صناعة الفخار قائمة بصورة يدوية، مما يعكس أهمية الحفاظ على التراث الحرفي. ويؤكد بعض صناع الفخار في قنا أن القدرة على صناعة الأواني الفخارية لا تزال تحتفظ بجاذبيتها، حيث تتواجد هذه المنتجات في كل من الأسواق المحلية والسياحية.
أصوات من قلب المهنة
علي محمود، أحد صناع الفخار في المحافظة، يعبر عن شغفه بهذه الحرفة منذ صغره، إذ تعلم المهنة من والده. وقد انطلق في مسيرته ليصبح أحد أشهر صناع الفخار، معتمدًا على نفسه في تصنيع وبيع منتجاته. كما يشير بدر محمد، آخر من صناع الفخار، إلى أن الصناعة ليست فقط وسيلة لكسب الرزق، بل تعبير عن الهوية الثقافية التي يحتاج المجتمع للحفاظ عليها.
تستمر صناعة الفخار في قنا كتراث حي، يعكس القيم الثقافية والتاريخية للمنطقة، ويظل يشكل جزءاً من هوية المجتمع ويعزز من فرص العمل والتبادل التجاري.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.