العربية
طاقة

فنلندا تُطلق أول منشأة عالمية لدفن النفايات النووية

فنلندا تُطلق أول منشأة عالمية لدفن النفايات النووية

كتبت: سلمي السقا

تستعد فنلندا في الأشهر القليلة المقبلة لتشغيل أول منشأة على مستوى العالم مخصصة للتخلص الدائم من الوقود النووي المستهلك عالي الإشعاع. إذ يمثل مشروع “أونكالو”، الذي يعني “كهف” باللغة الفنلندية، خطوة جديدة في إدارة أنواع النفايات النووية الأكثر خطورة. ويمتد المشروع عبر عقود من البناء والتجهيزات الفنية المعقدة، ويقع في جزيرة أولكيلوتو على الساحل الغربي لفنلندا، بعيداً عن التجمعات السكانية ومحاطاً بطبيعة غابية.
استعدادات التشغيل
من المتوقع أن تمنح السلطات الفنلندية الترخيص النهائي للمشروع خلال الفترة القريبة المقبلة، لبدء استقبال الوقود النووي المستهلك بشكل دائم. وتكلفت عملية إنشاء هذه المنشأة حوالي مليار يورو، حيث من المقرر أن تستمر في العمل حتى عشرينيات القرن الثاني والعشرين، لتصبح ملاذاً نهائياً لآلاف الأطنان من النفايات المشعة.
تصميم المنشأة
أوضح عالم الجيولوجيا تووماس بيريه، العامل في شركة “Posiva Oy” المسؤولة عن المشروع، أن الموقع لم يُختَر عشوائياً. فالعزل التام عن العمران والبشر يعتبر أمراً حيوياً بسبب الإشعاع الناتج عن النفايات. يعتمد النظام الفني للمنشأة على تقنية متقدمة تتمثل في نقل قضبان الوقود المستهلك بواسطة آلات غير مأهولة إلى محطة تغليف، حيث يتم وضعها داخل حاويات مصنوعة من النحاس. تُدفن هذه الحاويات على عمق يزيد عن 400 متر تحت سطح الأرض.
خصائص العزل
تتميز الحاويات المعزولة بطبقات من طين البنتونيت، المعروف بقدرته العالية على امتصاص المياه وتقليل حركة العناصر المشعة. ومن المتوقع أن تكون المنشأة قادرة على استيعاب نحو 6.500 طن من الوقود النووي المستهلك.
تحديات النفايات النووية
وفقًا لتقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 2022، تم إنتاج حوالي 400 ألف طن من الوقود النووي المستهلك على مستوى العالم منذ خمسينيات القرن الماضي، مع تخزين ثلثها في صوامع مؤقتة. يُخزن هذا الوقود حالياً في أحواض مياه داخل محطات الطاقة النووية أو في منشآت تخزين فوق سطح الأرض.
موقع المنشأة
يتم إنشاء المشروع في بيئة جيولوجية مستقرة قريبة من ثلاثة مفاعلات نووية من أصل خمسة في فنلندا. وقد تم اختيار الموقع بفضل طبيعة صخوره القاعدية، التي تتميز بانخفاض النشاط الزلزالي ودرجة استقرار عالية.
تحذيرات حول المخاطر
في سياق ذلك، حذر إدون لايمن، مدير سلامة الطاقة النووية في منظمة اتحاد العلماء القلقين الأميركية، من أن فكرة الدفن الجيولوجي تحتوي على مخاطر. ورغم أن إبقاء هذه المواد أعلى سطح الأرض يحمل مخاطر أكبر تتعلق بالسلامة، فإن الوقود النووي سيظل يشكل تحدياً للأجيال القادمة.
توجهات فنلندية جديدة
وفي منتصف تسعينيات القرن الماضي، أقرت فنلندا تشريعاً يسمح بالتعامل مع النفايات النووية وتخزينها بشكل نهائي داخل أراضيها، لمنع تصديرها إلى الخارج. ورغم ذلك، أشارت وزيرة البيئة الفنلندية، ساري مولتالا، إلى إمكانية استقبال كميات محدودة من النفايات النووية من دول أخرى إذا وُجدت أطر تنظيمية مناسبة تحكم ذلك.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.