كتب: كريم همام
يعد مسجد أحمد يحيى باشا من بين المعالم الدينية البارزة في مدينة الإسكندرية، حيث يقع هذا المسجد الضخم في منطقة زيزينيا، على شارع أبو قير. رغم أن الكثير من سكان المدينة لا يعرفون قصة إنشائه، إلا أن تفاصيله تعكس تراثًا ثقافيًا رائعًا.
تاريخ إنشاء المسجد
تم تأسيس المسجد في عام 1920 بناءً على قرار أحمد يحيى باشا، الذي كان يعد واحدًا من أكبر تجار القطن في مصر. كلف أحمد يحيى المعماري الإيطالي ماريو روسى بتصميم المسجد، وهو الذي اشتهر أيضًا بتصميم مسجد المرسى أبو العباس ومسجد القائد إبراهيم. لم يكن مجرد بناء مكان للصلاة، بل كان أحمد يحيى حريصًا على تزويده بأفخم الأثاث، إذ يُعتبر المسجد اليوم واحدًا من أبرز المعالم الفنية في الإسكندرية.
الأثاث والتصميم الفريد
تميز المسجد بأجمل نجفة من المورانو المستورد، بالإضافة إلى شمعدانات فريدة لا مثيل لها في مساجد مصر. كما دعا أحمد يحيى أشهر الخطاطين في ذلك الوقت، عبد السلام محمد الخطاط، ليقوم بتزيين المسجد بروائع أعماله، مما أضفى لمسة فنية رائعة على المكان.
نبذة عن أحمد يحيى باشا
وُلِد أحمد يحيى باشا في عام 1844 في مدينة الإسكندرية، وكان ينتمي إلى عائلة تشتغل في تجارة الأقطان. بدأ حياته المهنية بمساعدة والده في التجارة، وتفوق بمرور الوقت ليصبح واحدًا من كبار التجار في هذا المجال. كان معروفًا بتقواه وصلاحه، الأمر الذي جعل له مكانة خاصة في قلوب الناس.
الأنشطة الاجتماعية والسياسية
إلى جانب كونه تاجرًا ناجحًا، كان أحمد يحيى باشا سياسيًا بارعًا، حيث انتمى لحزب الوفد منذ تأسيسه. تولى العديد من المناصب الهامة، بما في ذلك رئاسة مجلس إدارة جمعية العروة الوثقى في الإسكندرية في الفترة بين عامي 1908 و1910. كما أسس مدرسة خلف المسجد لتعليم القرآن، والتي تُعرف اليوم باسم مدرسة أحمد يحيى الإعدادية للبنات.
وفاته وإرثه
توفي أحمد يحيى باشا أثناء أدائه لمناسك الحج، ودفن في مكة المكرمة. لكن القدر كان له رأي آخر، حيث خصص لنفسه مقبرة داخل المسجد ليكون مكانًا لراحة أسرته. بعد انتهاء بناء المسجد، توفي أثناء الحج، ولم يعد لمشاهدة ما أنشأه.
يستمر مسجد أحمد يحيى باشا في أن يكون رمزًا للعمارة الإسلامية في الإسكندرية، ويشهد على تاريخ عريق وشخصية فذّة تركت أثرًا كبيرًا على مجتمعه.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.