رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

“لعبة السنت: تراث الذكاء والترفيه لدى المصريين القدماء”

"لعبة السنت: تراث الذكاء والترفيه لدى المصريين القدماء"

كتب: إسلام السقا

تعتبر الحضارة المصرية القديمة واحدة من أقدم الحضارات المعروفة، وقد تميزت بعدد من الإنجازات العظيمة في مجالات العمارة والفلك والطب. إلا أن تميز هذه الحضارة امتد أيضًا إلى الحياة اليومية ووسائل الترفيه التي ابتكرها المصريون القدماء. من بين هذه الوسائل، تبرز لعبة “السنت” كواحدة من أقدم الألعاب التاريخية التي تعكس عمق ثقافة الفراعنة وتمثل جانبًا محوريًا من اهتماماتهم.

أهمية لعبة السنت

لعبة “السنت” ليست مجرد لعبة للتسلية، بل تحمل دلالات دينية وروحية عميقة. فهي تمثل رحلة الروح نحو العالم الآخر، وتؤكد على وجود ارتباط بين اللعب والمعتقدات الدينية في الحضارة المصرية القديمة. كانت تعتبر من الألعاب الشعبية التي مارسها الجميع، ولقبت بـ “لعبة الملوك” نظرًا لانتشارها في المقابر الملكية، وهذا يشير إلى مكانتها الكبيرة في المجتمع المصري القديم.

القطعة الأثرية في متحف الغردقة

تحتوي مجموعة متحف الغردقة على قطعة أثرية نادرة تمثل لعبة “السنت”، حيث أبدع الفراعنة في تصميمها من الحجر الجيري. تتكون اللعبة من مجموعة من المربعات وثماني قطع مصنوعة من الفيانس. تم اكتشاف هذه القطعة ضمن مجموعة من الألعاب المدفونة في مقابر الأثرياء، مما يعكس اعتقاد المصريين القدماء بضرورة توفر وسائل الترفيه في الحياة الآخرة.

قواعد اللعبة وروح التنافس

يمثل أسلوب لعب “السنت” تحديًا يتطلب الذكاء والتفكير الاستراتيجي. كانت تُمارس بين شخصين، حيث يتحرك كل منهما بقطع اللعب بناءً على قواعد محددة. هذه القواعد كانت تدعو إلى حسن التخطيط والذكاء، ما جعل العديد من العلماء يشبهونها بلعبة الشطرنج الحديثة. وعلى الرغم من اختلاف قواعد “السنت” عن الشطرنج، فإنها تبقى واحدة من أقدم الألعاب الاستراتيجية المعروفة.

ارتباط اللعبة بالحياة الجنائزية

تتجاوز أهمية لعبة “السنت” كونها وسيلة للترفيه لتدخل في صميم المعتقدات الجنائزية. فقد تم إدراج اللعبة في عدد من تعاويذ كتاب الموتى، حيث كانت تمثل الصراع الذي تخوضه الروح لعبور العقبات نحو الحياة الأبدية. لذلك، اعتاد المصريون القدماء وضع لعبتهم مع المتوفي في القبر، إيمانًا منهم بأنها ستساعدهم في رحلتهم إلى العالم الآخر.

تطور لعبة السنت عبر العصور

مع مرور الزمن، تعرض تصميم رقعة “السنت” للتطور، لكنها كانت تتكون عادة من ثلاثين مربعًا في تنظيم خاص. وقد تم العثور على نماذج متعددة من اللعبة في أحجام وخامات متنوعة، مما يدل على انتشارها في جميع فئات المجتمع المصري القديم، من القصور الملكية إلى منازل العامة.

متحف الغردقة: وجهة ثقافية غنية

تعتبر لعبة “السنت” واحدة من المقتنيات الأساسية في متحف الغردقة الذي يضم مجموعة من القطع الأثرية الأخرى التي تمثل مختلف العصور. تم افتتاح المتحف في فبراير عام 2020، ويعد من أبرز المرافق الثقافية والسياحية في البحر الأحمر. كذلك، يتميز بعرضه الفريد الذي يقسم التاريخ المصري بشكل موضوعي وزمنيeters.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.