كتب: أحمد عبد السلام
تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة إلى مجلس النواب، ليعبر عن قلقه بشأن مدى توافق الخطة متوسطة المدى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الواقع الفعلي للقيود التمويلية وتوافر البيانات وكفاءة الإطار المؤسسي المنفذ.
مستهدفات طموحة في خطة التنمية
أوضح فؤاد أن الخطة التي تم عرضها أمام البرلمان تحتوي على مستهدفات طموحة، منها رفع معدل الاستثمار إلى نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029/2030، وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى 64%. كما تتضمن الخطة زيادات ملحوظة في مخصصات الحماية الاجتماعية، بالإضافة إلى توسيع الاستثمارات الموجهة لقطاعات الصحة والتعليم والطاقة المتجددة. هذه التوجهات تعكس إدراكًا صحيحًا لأولويات التنمية، لكنها قد تواجه تحديات تتعلق بتوافر أدوات التنفيذ الفعلية.
فجوات التمويل وضعف البيانات
أشار فؤاد إلى أن الإشكالية الأولى تتعلق بفجوة البيانات، حيث يستمر تأخر صدور نتائج مسح الدخل والإنفاق والاستهلاك، مما يضعف دقة تصميم سياسات الحماية الاجتماعية. على الرغم من زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية بنسبة 57%، إلا أن غياب البيانات الكافية يجعل توجيه الموارد العامة يتم في بيئة معلوماتية غير مكتملة، مما يزيد من احتمالات عدم العدالة في توزيع الدعم.
هيكل التمويل وتأثيره على القطاع الخاص
تتعلق الإشكالية الثانية بهيكل التمويل، حيث يؤدي الاعتماد المتزايد على أدوات الدين مع انخفاض معدلات الادخار المحلي إلى مزاحمة القطاع الخاص على السيولة المصرفية. هذه المسألة ترفع تكلفة الائتمان، مما يقوض قدرة القطاع الخاص على التوسع والاستثمار. هذا الأمر يتعارض بشكل مباشر مع الهدف المعلن للخطة بأن يكون القطاع الخاص القاطرة الرئيسية للنمو.
التحديات المؤسسية وسعر الصرف
وفيما يتعلق بالإطار المؤسسي، أشار فؤاد إلى وجود تباين واضح بين ما يقدمه “السردية الوطنية للتنمية الشاملة” من نظرة استراتيجية للتغيير، وبين ما يحدث فعليًا من استمرار نهج قطاعي تقليدي. وهذا الوضع يؤثر سلبًا على كفاءة السوق وجاذبية الاستثمار في البلاد.
كما نبه إلى التحدي المرتبط بالعلاقة بين الاستثمار الأجنبي المباشر وسعر الصرف. ضعف تدفقات الاستثمار قد يؤدي إلى ضغوط على العملة الأجنبية، بينما عدم وضوح الإطار المؤسسي قد يعرقل تدفق هذه الاستثمارات، مما ينشئ حلقة مفرغة تعوق تحقيق مستهدفات النمو.
دعوة للتقييم الشامل
أكد محمد فؤاد أن الاستمرار في طرح مستهدفات رقمية طموحة دون تأسيس هندسة مالية وتنفيذية قوية يعرض الخطة لمخاطر ضخمة، مما يفتح فجوة بين التخطيط والواقع في البلاد. وتقديمه طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب يأتي في إطار أهمية إجراء تقييم شامل للجاهزية الحالية للخطة، من حيث توافقها مع الوضع الفعلي للمالية العامة، وتوافر البيانات اللازمة، وقدرتها على تمكين القطاع الخاص، بالإضافة إلى وجود إطار مؤسسي واضح وملزم لعملية التنفيذ.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.