رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
ثقافة

مساجد سيوة الأثرية: إرث تاريخي عابق بالروحانية

مساجد سيوة الأثرية: إرث تاريخي عابق بالروحانية

كتبت: سلمي السقا

تعتبر مساجد واحة سيوة الأثرية من أهم المعالم التراثية في مصر، حيث تمتد جذورها التاريخية لنحو 800 عام. تُجسد هذه المساجد مزيجًا فريدًا من الثقافة والهندسة المعمارية التي تعكس الهوية الغنية للواحة.

المسجد العتيق: التاريخ والحضارة

يعود تاريخ المسجد العتيق في واحة سيوة إلى القرن الثاني عشر الميلادي، حيث قام ببنائه أصحاب الطريقة المدنية الشاذلية بعد دخول الإسلام لهذه الواحة الهادئة. يُشير تصميم المسجد إلى تأثير فن المعمار الموحدي في المغرب والأندلس، حيث يتميز بتصميمه الفريد ومئذنته ذات الشكل الناقوسي.

العمارة المحلية والمواد المستخدمة

تم تشييد المسجد العتيق باستخدام تقنية البناء التقليدية المعروفة بالكرشيف، وهي مزيج من الطين والملح والحجارة. يقع المسجد في أعلى جبل إدرار، الذي أُقيمت عليه القلعة الشهيرة (مدينة شالي القديمة) ليكون ملاذًا للأهالي خلال هجمات البدو. يمتد المسجد على مساحة تقدر بنحو 100 متر مربع، ويتميز بتقسيم داخلي مريح للمصلين.

التفاصيل المعمارية والوظائف الدينية

يتكون المسجد من ثلاث بلاطات موازية لجدار القبلة، وتقسمها دعامات ضخمة. وتوجد نافذتان صغيرتان مصنوعة من جذوع أشجار الزيتون لتوفير الإضاءة والتهوية. ومن الملحقات المهمة للمسجد مصلى الخلاء الذي يُستخدم لإقامة حلقات الذكر خلال المناسبات الدينية.

ترميم وصيانة المساجد الأثرية

في السنوات الأخيرة، تم تفعيل العديد من مشروعات الترميم للمساجد الأثرية في سيوة. مثلاً، مشروع ترميم المسجد العتيق بشالي عام 2011، والذي تم افتتاحه في عام 2015 بحضور عدد من الوزراء. كما اشتهرت شركة نوعية البيئة الدولية بعملها في ترميم المساجد التاريخية، بما في ذلك مسجد تطندي ومسجد أغورمي.

مسجد الشيخة حسينة: إرث مغربي

يُعتبر مسجد الشيخة حسينة أحد المعالم الأخرى في واحة سيوة، وقد تم تبرع بتكاليف إنشائه سيدة مغربية أثناء توجهها لأداء فريضة الحج. يتبع هذا المسجد تخطيطًا مشابهاً للمسجد العتيق، ويُظهر الطرز المعمارية المميزة لهذه الحقبة.

أهمية الفنون الشعبية والتراث الثقافي

تُعد الكتابات الأمازيغية التي وُجدت في بعض المساجد، مثل مسجد أغورمي، نافذة على الثقافة المحلية. تكشف هذه الكتابات عن تفاصيل ربما تضيء جوانب من التاريخ القديم للواحة. كما تسلط الضوء على الاستخدام التقليدي للمواد المحلية في التشييد، مما يعزز من أهمية الحفاظ على هذا التراث.
تجسد مساجد سيوة الأثرية ليس فقط العمارة التاريخية، بل أيضًا الروح المجتمعية التي تأسست عبر قرون طويلة، مؤكدةً على ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الثقافي الفريد.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.