كتبت: سلمي السقا
على مدار الأشهر القليلة الماضية، أجريت العديد من المناقشات مع CEOs في أوروبا، بالإضافة إلى عدد كبير من قادة الأعمال حول العالم كجزء من دوري كمدير استراتيجي لمجموعة Manpower. انتهت غالبية هذه الحوارات بنفس السؤال الملح، حيث يدرك القادة أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العمل.
استثمارات التكنولوجيا والتحديات المستقبلية
يقوم القادة باستثمار كبير في التكنولوجيا، وتجربة أدوات جديدة، والتحرك بسرعة من أجل خلق قيمة إضافية. ولكن ما يشغل تفكيرهم هو ما الذي سيحدث بعد عملية التبني. كيف سيتغير عملهم على المدى الطويل؟ أي المهارات ستكون الأكثر أهمية؟ كيف يمكن تجهيز الموظفين لمستقبل لا يزال متطورًا؟
الجواب الصريح هو أنه لا أحد منا يمتلك دليلًا كاملاً للتعامل مع هذه التحديات. يجب علينا أن نتقبل ذلك، فليس ذلك علامة على الفشل، بل هو واقع القيادة خلال أحد أكبر التحولات في طريقة العمل الذي عاشه أي منا. تحتاج استراتيجيات الشركات والمهارات البشرية إلى مواكبة هذا التحول بوتيرة أسرع حتى نظل نحن المعماريين لمستقبلنا.
الثقة في المستقبل المجهول
السؤال ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيشكل العمل، بل كيف تستطيع المنظمات والأفراد الذين بداخلها التنقل في ما يأتي بعد ذلك. الأهم من ذلك، كيف نوفر للناس الثقة بينما لا يزال المستقبل يتشكل؟ أؤمن بشدة أن الذكاء الاصطناعي ليس قادمًا لأخذ وظائفنا، بل هو يدخل في بيئة العمل.
على الرغم من أن التكنولوجيا ستعيد تشكيل العمل، فإن الأشخاص هم من سيحددون في نهاية المطاف كيف سيبدو هذا المستقبل. علينا كقادة أن نقود هذه الرحلة.
التوازن بين المهارات والثقة
أحد أكبر المفاجآت في أبحاثنا الأخيرة لم يكن حول الذكاء الاصطناعي، بل حول الثقة. عندما نسأل مباشرة، يقول ما يقرب من تسعة من كل عشرة أشخاص إن لديهم المهارات اللازمة لأداء أعمالهم اليوم. إلا أن نصفهم تقريبًا يشعر بالقلق من أن الأتمتة قد تؤثر على وظائفهم في غضون العامين المقبلين.
في الوقت نفسه، أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص يذكرون أنهم لم يتلقوا تدريبًا أو توجيهًا حديثًا. هذا يخلق توترًا مثيرًا للاهتمام. فالناس لا يقاومون التغيير، بل أصبحوا معتادين عليه. كل يوم، يتعلم العمال أدوات جديدة، ويجربون الذكاء الاصطناعي، ويبحثون عن طرق أفضل لإنجاز العمل.
كيف يمكن تعزيز الثقة والابتكار
لكنهم أقل يقينًا بشأن موقعهم في عالم الغد. إن المشاعر تلعب دورًا حاسمًا. على مر السنوات، قلنا إن النجاح في سوق العمل يتشكل بنفس القدر من خلال المشاعر كما هو الحال مع المعطيات الاقتصادية. اليوم، قد تكون الثقة واحدة من أهم قضايا القوى العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي.
يرغب الموظفون في أكثر من التدريب، فهم يحتاجون لفهم كيف سيتغير العمل، كيف قد تتطور أدوارهم، وأين تبرز الفرص الجديدة. يريدون الثقة بأن الاستثمار في أنفسهم اليوم سيستمر في خلق الإمكانيات للمستقبل. وبدون هذه الثقة، تصبح عدم اليقين عائقًا أمام التقدم.
إعادة تشكيل الأدوار ومتطلبات السوق
ما نعرفه هو أن الوظائف ستتغير، وأن متطلبات المهارات ستتطور بسرعة. على سبيل المثال، دور عالم البيانات، الذي كان يحتل المرتبة 152 في الطلب قبل عامين، أصبح حاليًا في المرتبة 28. نعلم أيضًا أن أدوارًا جديدة تمامًا ستظهر، في حين سيتم إعادة تصميم أخرى.
ومع ذلك، يشير أرباب العمل إلى أنهم لا يستطيعون العثور على الأشخاص المهرة الذين يحتاجون إليهم، حيث يُظهر 73% من المواطنين ذلك. إن الذكاء الاصطناعي يخلق طلبًا في مجالات عديدة غير مشمولة في العناوين الرئيسية.
الثقة كميزة تنافسية
يجب على القادة أن يكونوا صادقين بشأن ما يعرفونه، وأن يكونوا شفافين بشأن ما لا يعرفونه، ويجب أن يكونوا واضحين بشأن الاتجاه الذي يسيرون فيه أثناء ترك مجال للتكيف مع التغييرات في البيئة المحيطة بهم.
تعد الثقة ميزة تنافسية حقيقية. عندما يثق الناس بقادتهم، يكونون أكثر استعدادًا لتقبل التغيير، أما إذا انعدمت الثقة، فإن عدم اليقين يتسرب بسرعة. نحن نعيش في عصر يستوجب التوازن بين الجوانب التقنية والإنسانية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.