كتبت: فاطمة يونس
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن منظومة القيم تعتبر الأساس الذي يرتكز عليه بناء الإنسان وتشييد العمران. وبيَّن أن القرآن الكريم قدَّم التزكية والأخلاق كعنصرين أساسيين في مرحلة بناء الإنسان، حيث إنهما يشكلان القاعدة التي يقوم عليها العلم النافع.
العلم القائم على القيم
وأشار مفتي الجمهورية خلال الندوة التثقيفية بمعهد إعداد القادة بحلوان إلى أن المعرفة حينما تُفصل عن القيم يمكن أن تتحول إلى وسيلة للصراع والهيمنة، بدلاً من أن تكون أداة لخدمة الإنسانية. وأوضح في هذا السياق أن القرآن الكريم اهتم بترسيخ الأخلاق في المرحلة المكية، حيث تُعتبر الأخلاق أساسًا تُبنى عليه المعارف والعلوم.
عملية بناء الإنسان
وأكَّد الدكتور عياد أن عملية بناء الإنسان هي عملية شاملة يجب أن تشمل التعليم البدني والأخلاقي والديني. وتأتي أهمية كل من هذه العناصر في تمكين الفرد من التمييز بين الصواب والخطأ، مما يسهم في إنشاء شخصية قادرة على قيادة المجتمع نحو التقدم والريادة.
الدين كإطار لتنظيم الحياة
كما أوضح أن الدين يمثل الإطار الحاكم لتنظيم حركة الإنسان في الحياة، وأن الشريعة تُعزز من حماية الدين والعرض والعقل والمصالح العامة. وبذلك، فان بناء الإنسان لا يمكن أن يتحقق دون التكامل بين التربية، التعليم، الأخلاق والدين. ودعت كلمات فضيلته إلى أهمية واجبات الأسرة، المسجد، المدرسة، والجامعة في صناعة الشخصيات المستنيرة وذوات القيم.
التحديات المعاصرة وجوانب التواصل
وفي حديثه عن وسائل التواصل الاجتماعي، أشار مفتي الجمهورية إلى أن المشكلة ليست في هذه الوسائل ذاتها، بل في كيفية استخدامها. وبيَّن أن الاتكاء على تحقيق الشهرة والمشاهدات على حساب القيم يؤدي إلى خطر على استقرار المجتمعات.
أهمية المصادر الموثوقة للمعرفة
وشدد مفتي الجمهورية على ضرورة استقاء المعرفة من مصادرها الصحيحة، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم تدعو للاستفسار من أهل الذكر. وأوضح أنه ينبغي عدم الاعتماد على المعلومات المتاحة عبر المنصات الرقمية، دون التدقيق فيها، لما قد يترتب على ذلك من نشر الشائعات وإثارة الفتنة.
فعالية الخطاب الديني
وتناول المفتي في حديثه ضرورة نجاح الخطاب الديني في محاورة الناس بطرق تتناسب مع فهمهم. فخطاب القرآن يعكس تنوع الطرق والأساليب التي تناسب مستويات مختلفة من الإدراك والمعرفة.
الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة
كما ناقش مفتي الجمهورية قضية الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا على أنه يمثل أداة قيمة في مختلف المجالات، لكن من الضروري أن يبقى الإنسان هو الذي يوجه هذه التكنولوجيا. ولفت الانتباه إلى أهمية الحفاظ على التوازن الإنساني والأخلاقي في استخدامها.
بناء مجتمع واعٍ
وأكد على أن بناء مجتمع مستقر وواعي يبدأ بشخصيات قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ. وهذا الأمر يتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية، مع تعزيز القيم الأخلاقية والرعاية الذاتية التي تدفع نحو الخير.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.