رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تكنولوجيا

جويشو: معجزة الصين الرقمية

جويشو: معجزة الصين الرقمية

كتبت: سلمي السقا

لم يكن صعود الصين كقوة عظمى مجرد صدفة، بل هو نتاج لعقود من العمل الجاد والرؤية الاستراتيجية المتكاملة. بدأت هذه الرحلة المميزة قبل حوالي 90 عامًا مع انطلاق “المسيرة الكبرى”، وهي الحدث الذي ساهم في تشكيل الهوية التنموية للوطن وجعل التحدي أمام الأزمات أداة للنمو.

تحول جويشو من العزلة إلى الإزدهار

تعتبر مقاطعة “جويشو” مثالاً واضحاً على هذا التحول. بينت التقارير أنها تحولت في غضون 20 عامًا فقط من أفقر مقاطعة في الصين، حيث كان يعيش ربع سكانها تحت خط الفقر، إلى مركز حيوي عالمي في الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا. قدّم لو يونجشنج، عضو اللجنة الدائمة للحزب الشيوعي الصيني في جويشو، تفاصيل مثيرة حول هذا التحول، مشيرًا إلى أن المقاطعة التي كانت تاريخياً معزولة أصبحت نموذجًا للتخطيط والتنمية.

تحديات النقل والمواصلات

كان أهم التحديات التي واجهت جويشو هو شبكة النقل. إذ كانت طبيعتها الجبلية وصعوبة تضاريسها تعيق التنقل وتعرقل التطور. ولكن اليوم، أصبحت جويشو تمتلك شبكة متطورة تشمل 13 مطارًا، وطرق وسكك حديدية عالية السرعة. يمر حوالي 70% من شبكة المواصلات عبر أنفاق وممرات شيدت تحت الجبال.

متحف الجسور وأهم المشاريع الهندسية

تُعرف جويشو الآن بـ “متحف الجسور”، حيث تضم نحو 30 ألف جسر. وقد تم افتتاح جسر “هواجيانج” العام الماضي، وهو الأطول والأعلى في العالم، بارتفاع 625 مترًا. يعد هذا الجسر أكثر من مجرد ممر للنقل، بل تحول أيضًا إلى وجهة سياحية عالمية.

النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر

تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، تمكنت جويشو من القضاء على الفقر لأكثر من 10 ملايين شخص خلال العقدين الماضيين. وصل الناتج المحلي الإجمالي للمقاطعة اليوم إلى 2.36 تريليون يوان، وهو إنجاز يبرز التطور المستمر في المسار الاقتصادي للمقاطعة.

ريادة التكنولوجيا وبيانات ضخمة

تستفيد جويشو أيضًا من مميزاتها الطبيعية، حيث تحولت إلى “وادي البيانات الضخمة” في الصين. تحتضن المقاطعة أكثر من 50 مركز بيانات واسع النطاق، تساهم في دعم مختلف القطاعات مثل السياحة والزراعة والرعاية الصحية.

السيارات الذكية والمشاريع المستقبلية

كما تم تقديم ابتكارات مثل “سيارات البطاطس” الذكية التي لا تحتاج إلى سائق. بدأت هذه المركبات في العمل ويمكن استئجارها بتكلفة منخفضة، مما يعكس التقدم التكنولوجي المتسارع في المقاطعة.

تحسن البيئة والتنوع الثقافي

على الرغم من التطورات التكنولوجية، شهدت البيئة في جويشو تحسنًا ملحوظًا، حيث ارتفعت نسبة تغطية الغابات إلى أكثر من 60%. إلى جانب ذلك، تحتوي المقاطعة على تنوع عرقي مثير يتمثل في وجود جميع العرقيات الـ 56 من الشعب الصيني.

معلم ثقافي حديث

افتتحت جويشو مؤخرًا “متحف الشريط الأحمر”، الذي يكرم تاريخ المسيرة الكبرى. يهدف هذا المعلم البارز إلى تخليد ذكرى المشاركين في هذا الحدث الهام ولتعزيز الثقافة الرقمية في الصين.
جويشو هي بلا شك واحدة من أبرز نماذج التطور في الصين، حيث نجحت في الدمج بين التقنيات الحديثة والهوية الثقافية الأصيلة.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.