كتب: أحمد عبد السلام
استقبل مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالاً يتعلق بشراء سيارة، وما يترتب على اكتشاف عيب فيها بعد عملية الشراء. حيث استفسر السائل: “اشتريت سيارة ووجدت بها عيبًا ولم أعرفه إلا بعد إتمام الشراء؛ فهل يجوز لي بيعها دون أن أُبين هذا العيب؟”
في إجابته، أشار مركز الأزهر إلى أهمية مفهوم التراضي في المعاملات الشرعية. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} [النساء: 29]. كما ذكر حديث الرسول ﷺ: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» (رواه ابن ماجه). ووفقًا لهذه المبادئ، يقتضي أن تكون الصفقات خالية من الجهالة والمنازعات، لذا فإن إخفاء العيب يعتبر غشًا وتدليسًا.
إظهار العيوب واجب شرعي
أضاف مركز الأزهر أن المشتري له الحق في معرفة أي عيب يؤثر على قيمة السيارة أو يعوق الانتفاع بها. لذا، فإن بيع السيارة مع إخفاء العيب لا يتفق مع الشرع، ويتسم بأنه حرام. إذا كان العيب ينقص من قيمة السيارة، فلا يجوز للبائع أن يبيعها دون الإشارة لهذا العيب للمشتري.
حقوق المشتري في حالة العيب
للُمشتري الحق في رد السلعة إذا تم اكتشاف العيب، وحتى دون رضا البائع. هذا الحق يظل قائمًا قبل القبض وأيضًا بعده. يمكن للمشتري اتخاذ قرار بأخذ السيارة مع خصم قيمة العيب من ثمنها، أو الرد عليها بالكامل في حال تم القبض عليها مع وضع العيب في الاعتبار.
استند مركز الأزهر إلى حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، حيث قال رسول الله ﷺ: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (رواه ابن ماجه). هذه القاعدة توضح ضرورة حماية حقوق الطرفين، وتؤكد على عدم جواز الإضرار بالمشتري أو البائع.
التزامات البائع تجاه المشتري
أكد مركز الأزهر أنه يتوجب على البائع الإبلاغ عن أية عيوب في السيارة قبل البيع، بحيث يُحظر عليه التصرف في السيارة دون إظهار العيوب التي قد يطلع عليها. كما أشار إلى أن حق الرد بالعيب قائم سواء كان البائع عالمًا بهذا العيب وقت البيع أو لم يكن.
لذا، فإن على السائل أن يلتزم بأحكام الشريعة ويحرص على إظهار العيب للمشتري قبل أي عملية بيع.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.