كتب: إسلام السقا
يستمر العم عبد العليم في ممارسة حرفة قديمة تزرع في قلوب أهل الصعيد الفخر والاعتزاز. في مركز الوقف شمال محافظة قنا، يجلس رجل يحمل بين يديه مكونات طبيعية تحمل عبق التراث، وهو يتعامل مع سعف النخيل والليف ليحولها إلى مقاطف تقليدية.
حرفة الصنعة القديمة
اختار العم عبد العليم هذه الحرفة منذ سنوات عديدة لتكون مصدر رزقه، على الرغم من التحديات التي تواجهها. ويعتبر هذا العمل جزءًا أصيلًا من حياته، حيث يساهم في تأمين لقمة العيش لنفسه، كما يسهم في المحافظة على تراث صناعي يجسد الهوية الثقافية للمنطقة.
أوقفت تراجع الإقبال على هذه الصناعة العم عبد العليم في مواصلة رحلته، إذ أن لديه زبائن مخلصين يترددون عليه منذ سنوات طويلة. لا يقتصر الأمر على كون الحرفة وسيلة رزق، بل تمثل أيضًا شغفًا وحبًا للتراث الذي بدأه أسلافه.
العملية اليدوية
يعتبر العم عبد العليم من السابقين في هذه الحرفة، وقد تعلمها من الأجيال السابقة في قريته القلمينا، حيث توافر سعف النخيل والليف. هذه المكونات تعتبر الأساس في صناعة المقاطف البلدية. يُعتمد في هذه الصناعة على اليدوية بالكامل، حيث يتم تجميع سعف النخيل والليف وخياطتهما باستخدام إبرة ضخمة معدة لهذا الغرض.
الحرفي يبدأ يومه في ساعات مبكرة، حيث يتوجه لجمع سعف النخيل أو شرائه من أسواق المحاصيل. بعد جمعه، ينقع العم عبد العليم السعف في الماء حتى يصبح لينًا وسهل التشكيل قبل أن يبدأ في مرحلة التصنيع. ترتبط هذه الحرفة بشجرة النخيل ارتباطًا وثيقًا، إذ تعد هذه الشجرة المصدر الرئيسي لمكونات الحرفة.
متطلبات الحرفة
تحتاج صناعة المقاطف إلى الكثير من الصبر والدقة، حيث قد يستغرق تصنيع مقطف واحد أكثر من نصف يوم كامل. يتطلب الأمر جهدًا واضحًا خلال مراحل التصنيع، ولكن الجهد المبذول يثمن عند رؤية النتيجة النهائية.
بعد الانتهاء من صنع عدد من المقاطف، يقوم العم عبد العليم ببيعها في الأسواق المحلية أو لتجار يتسلمونها لتوزيعها على المزارعين وربات البيوت. تُستخدم هذه المقاطف في العديد من الأعمال الزراعية الأساسية، مثل جمع التمور والفاكهة وعمليات الخبز.
يمثل العم عبد العليم وأمثاله من الحرفيين رمزًا للتراث الثقافي في الصعيد، حيث يبرز دورهم في تقديم الحرف التقليدية للأجيال القادمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.