كتبت: فاطمة يونس
ألقى الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، خطبة الجمعة في الجامع الأزهر تحت عنوان «فلسفة القوة والضعف في سياق بناء الإنسان». تناول خلالها المفهوم الإسلامي القائم على أن القوة ليست مجرد قدرة مادية أو غلبة، بل هي منظومة من القيم والأخلاق التي تسهم في بناء الفرد والمجتمع.
الأصل الغيبي والقوة الإنسانية
تطرق الجندي إلى فلسفة القوة والضعف باعتبارها تستند إلى أصلين. الأول هو الأصل الغيبي، الذي يذكر الإنسان ببداية خلقه وجوده في عالم الغيب، مما ينمي في نفسه حقيقة الافتقار إلى الله تعالى. الثاني هو الأصل المادي، الذي يظهر الإنسان في عالم الشهادة ويكلفه بعمارة الأرض وفق منهج الله، مما يعزز التوازن بين القوة المادية والقوة الإيمانية والأخلاقية.
القوة في نصرة الحق
أكد الأمين العام على أن صاحب المظلمة هو القوي في ميزان الإسلام. فالشريعة الإسلامية تنص على أن القوة يجب أن تكون في نصرة الحق ورد المظالم، وليس في التعدي على حقوق الآخرين. واستشهد الجندي بكلمات أبي بكر الصديق رضي الله عنه في أول خطبة له، حيث قال: «القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه».
العفو والرحمة كصور للقوة
كما أشار الجندي إلى أن العفو والرحمة والتواضع ليست مظاهر ضعف، بل تعتبر من أعظم صور القوة. واستشهد بقوله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾، وأيضًا بقوله سبحانه: ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾. هذه الآيات تؤكد أهمية توصيل الرسائل الأخلاقية في المجتمع، مثل الذل للوالدين واللين للمؤمنين والعفو عند المقدرة.
رحمة الحيوانات والرفق بالضعفاء
أوضح الجندي أن مفهوم القوة في الإسلام لا يقتصر على الإنسان، بل يمتد ليشمل الرحمة بالحيوانات والرفق بالضعفاء. حيث جعلت الشريعة الرحمة خُلقًا عامًا يمتد إلى جميع المخلوقات. المجتمع الذي يرحم ضعفاءه هو مجتمع يتمتع بأسباب القوة والاستقرار.
بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان
في ختام خطبته، أكد على أن الرحمة والتكافل هما روح القوة في بناء الأوطان. المجتمعات لا تنهض بالقوة المجرّدة، بل بالعلاقات المترابطة من تعاون وتراحم وعدل. بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان الواعي القادر على الجمع بين قوة الإيمان وحسن الخلق والعمل النافع، مما يسهم في تحقيق الخير والاستقرار للمجتمع ككل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.