كتبت: فاطمة يونس
وافقت المحكمة الفيدرالية في سان فرانسيسكو على تسوية تاريخية بقيمة 1.5 مليار دولار أبرمتها شركة “أنثروبيك”، المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي. جاءت هذه التسوية لإنهاء دعوى جماعية قدمها عدد من المؤلفين الذين اتهموا الشركة بإساءة استخدام أعمالهم الأدبية لتدريب روبوت الدردشة الخاص بها “كلود”.
التسوية وقرار المحكمة
قامت القاضية أراسلي مارتينيز أولجوين بمنح الموافقة النهائية على التسوية، والتي تعتبر الأكبر في تاريخ قضايا حقوق النشر في الولايات المتحدة. وقد رُفضت الحجج التي اعتبرت أن قيمة التسوية غير كافية. وفقًا للقوانين الأمريكية الخاصة بالملكية الفكرية، يُسمح لشركة “أنثروبيك” باستخدام الكتب لتدريب الذكاء الاصطناعي، لكن يُمنع عليها الاحتفاظ بنسخ مقرصنة من هذه الأعمال.
القضية والسياق القانوني
تعد هذه القضية واحدة من عدة دعاوى أقيمت ضد شركات التكنولوجيا، تشمل مؤلفين ومؤسسات إعلامية، بسبب استخدامها للأعمال الأدبية في تدريب نماذج اللغات الكبيرة. ومن المتوقع أن تسهم هذه التسوية في وضع أسس قانونية جديدة لتعامل شركات الذكاء الاصطناعي مع الملكية الفكرية.
تصريحات مسؤولي أنثروبيك
علقت أبارنا سريدهار، نائبة المستشار القانوني العام في “أنثروبيك”، قائلة: “توصلنا إلى هذه التسوية بعد الحكم التاريخي الذي اعتبر تدريب الذكاء الاصطناعي على الكتب استخدامًا عادلاً بموجب قانون حقوق النشر”. وأشارت إلى أن نحو 91% من المؤلفين والناشرين المعنيين قد طلبوا حصتهم من المدفوعات، مما يعكس التقدم نحو إنهاء القضية.
ردود الفعل من المجتمع الأدبي
رحب جاستن نيلسون، كبير محامي المؤلفين، بهذه التسوية معتبراً إياها “تاريخية”. وأكد على أنها أكبر تعويض معروف في قضايا حقوق النشر، مع التطلع إلى صرف المدفوعات للمؤلفين في أسرع وقت ممكن.
الأبعاد القانونية والتداعيات المستقبلية
قام المؤلفون برفع الدعوى ضد “أنثروبيك” في العام 2024، مشيرين إلى أن الشركة، بالاستناد على دعم من شركات كبرى مثل “أمازون” و”ألفابت”، استخدمت نسخًا غير مرخصة من مؤلفاتهم لتدريب روبوت “كلود” بدون إذن.
وجاء حكم القاضي ويليام ألسوب ليؤكد أن أسلوب استخدام “أنثروبيك” لأعمال المؤلفين يقع ضمن الاستخدام العادل. في الوقت نفسه، اعتُبر أن الشركة انتهكت حقوقهم من خلال الاحتفاظ بأكثر من 7 ملايين كتاب مقرصن في ما يعرف بـ”المكتبة المركزية”، والتي لم تُستخدم مباشرة في تدريب الذكاء الاصطناعي.
الاعتراضات والمواقف المتباينة
ورغم التصريحات الإيجابية حول التسوية، فإن بعض المؤلفين عبروا عن اعتراضاتهم، معتبرين أن قيمة التعويض غير كافية أو أن المحامين حصلوا على أتعاب مبالغ فيها. إلا أن القاضية أراسلي مارتينيز أولجوين رفضت هذه الاعتراضات، مشددة على أن الشكاوى المتعلقة بالحجم “لا تستند إلى تقييم واقعي للمخاطر”.
في ختام القرار، حصل المحامون على أكثر من 101 مليون دولار من أصل 187.5 مليون دولار التي طلبوها كأتعاب. وعلى الرغم من التسوية، بعض المؤلفين والناشرين اختاروا عدم الانضمام إليها ورفعوا دعاوى قضائية منفصلة ضد “أنثروبيك”، مما يعكس تواصل الجدل القانوني في هذا السياق.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.