كتبت: إسراء الشامي
تعيش الساحة اللبنانية حالة من الارتباك والتضارب في التصريحات السياسية والإعلامية، في ظل التصعيد المتواصل بين إيران وإسرائيل. يتساءل العديد عن مصير لبنان ضمن الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار الذي تمخض عن الوساطة الدولية. هذا التناقض في المعلومات يعكس هشاشة الفهم الإقليمي، ويعيد بيروت إلى بؤرة صراع يمتد تأثيره خارج حدودها الجغرافية.
تباين الآراء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار
سلطت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية الضوء على هذا التناقض، مشيرة إلى أن الإجابة حول شمول لبنان بالهدنة تعتمد على مصدر السؤال. في الوقت الذي أكدت فيه مصادر أمنية رفيعة أن وقف إطلاق النار يشمل الساحة اللبنانية، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذلك بشكل قاطع. وأوضح أن الاتفاق لا يمتد ليشمل لبنان.
تصريحات دولية متناقضة
لم يقف التضارب عند الجانب الإسرائيلي، بل امتد إلى تصريحات دولية. فقد أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي كان له دور الوساطة، أن الاتفاق يشمل “جميع الجبهات بما في ذلك لبنان”. على الجانب الآخر، جاء الموقف الأمريكي مخالفًا، حيث أكد الرئيس دونالد ترامب أن لبنان ليس جزءًا من الاتفاق، مبررًا ذلك بأن “حزب الله لم يكن ضمن التفاهمات”.
صفقة ملغومة تعكس غموضًا متعمدًا
يعكس هذا التناقض، وفقًا لمراقبين، غموضًا متعمدًا في صياغة الاتفاق، الذي يوصف بأنه “صفقة ملغومة”. يسعى هذا الاتفاق، الذي يمتد لأسبوعين، إلى وقف العمليات العسكرية وفتح مضيق هرمز، دون أن يحسم بوضوح مصير الساحات المرتبطة بالصراع، وخاصة لبنان.
التهديدات الإيرانية واستجابة لبنان
أظهرت إيران موقفًا أكثر تشددًا، حيث هددت بالانسحاب من أي اتفاق تهدئة في حال استمرار الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. نقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر مطلع أن واشنطن وافقت مبدئيًا على وقف الحرب على مختلف الجبهات، بما فيها لبنان، إلا أن طهران وضعت أهدافًا للرد العسكري إذا استمر التصعيد.
الالتزام اللبناني وغياب الوضوح من حزب الله
من الجانب اللبناني، أكد النائب إبراهيم الموسوي، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، أن الاتفاق يشمل لبنان بشكل صريح، مبينًا أن إيران أصرت على إدراج هذا البند. لكن، في الوقت نفسه، أشار إلى غياب موقف رسمي واضح من “حزب الله”، مما يربط الالتزام الفعلي بسلوك إسرائيل على الأرض.
المصالح الإقليمية والدولية تتداخل في لبنان
تعكس هذه الظروف واقعًا معقدًا، حيث تتقاطع المصالح الإقليمية والدولية على الساحة اللبنانية، دون ضمانات حقيقية للحماية من الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. بينما تسعى واشنطن إلى احتواء التصعيد مع طهران عبر اتفاق مؤقت، يبدو أن إسرائيل متمسكة بفصل الجبهات، مما يمكنها من مواصلة عملياتها في لبنان دون خرق رسمي للاتفاق.
فجوة بين الوسطاء والأطراف الفاعلة
يظهر هذا التباين فجوة واضحة بين الوسطاء والأطراف الفاعلة في الأزمة، حيث يروّج كل طرف لتفسير يتماشى مع مصالحه الخاصة. هذا الأمر قد يفرغ الاتفاق من مضمونه العملي، مما يجعله عرضة للانهيار في أي لحظة، في ظل غياب توافق حقيقي على الأرض.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.