كتب: أحمد عبد السلام
تشتهر منطقة بحري في الإسكندرية بمساجدها وأضرحتها العريقة، لكن تاريخها يحمل في طياته حكايات لم تخطر على بال العديد من سكان المدينة وزوارها. فقبل أن تصبح هذه المنطقة مقصداً للزوار، كانت تعتبر مقابر للعائلات، وهي المعلومة التي لا يعرفها الكثير من الأجيال الجديدة.
تاريخ منطقة أبو العباس
يقول محمد سعيد، الخبير الأثري بالإسكندرية، إن منطقة أبو العباس كانت في السابق مقابر للعائلات، وكانت تعرف بمقابر العرب. كان الأهالي يدفنون موتاهم بجوار منازلهم أو في الفناء الخاص بهم، مما شكل نمطاً فريداً للحياة والموت في تلك الحقبة.
مقابر الصالحين وتحولها إلى منطقة عبادات
أما بالنسبة لمقابر الصالحين، فقد كانت في الأصل منازل تعود لأشخاص معروفين بالصلاح، ومنهم أبو العباس المرسى. وعندما توفي، دفن في منزله، وتبعه عدد من تلامذته وأفراد عائلته. وعرفت هذه المنطقة لاحقاً بمقابر باب البحر نظراً لموقعها القريب من مياه البحر.
توقف الدفن عند تفشي الكوليرا
توقف الدفن في تلك المناطق منذ عام 1900، بعد تفشي وباء الكوليرا الذي اجتاح المدينة. تبع ذلك صدور قرارات تنظيمية تهدف إلى وضع حد للأمراض والأوبئة. كانت الإسكندرية تمتلك عددًا من المدافن المهمة، والتي كانت تقع بين سور المدينة الإسلامي وشاطئ البحر.
تطوير المنطقة ومعمار المسجد
بدأت خطط تطوير المدينة قبل نحو مئة عام، حيث أُعدت خطة شاملة من قبل المجلس البلدي عام 1922. شملت هذه الخطة توسيع الكورنيش وشارع أبوقير، إلى جانب تطوير المنطقة المحيطة بمسجد المرسى أبو العباس. استمرت أعمال التطوير تحت إشراف وزارة الأشغال العمومية منذ عام 1926، حتى تمت إعادة بناء المسجد والذي افتتح بعد سنوات من العمل.
صمم مسجد أبو العباس على يد المهندس الإيطالي ماريو روسي، الذي اشتهر بتصميماته الفريدة في الإسكندرية. بدأ بناء المسجد عام 1933 وتمت إقامة أول صلاة فيه عام 1945. يتميز المسجد برسومات متعددة الأضلاع تعكس الفن الإسلامي، حيث تمزج بين عناصر العمارة المملوكية والأندلسية.
موقع المسجد وأهميته الدينية
يعتبر مسجد أبو العباس من أبرز المعالم الدينية في الإسكندرية، حيث يعد وجهة مهمة للزوار وسكان المدينة على حد سواء. يحيط بالمسجد العديد من الأضرحة والمعالم التاريخية، مما يبرهن على الأهمية الثقافية والدينية للمنطقة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.