كتبت: بسنت الفرماوي
لم تعد الجرائم تقتصر على الشارع أو المواجهات المباشرة، بل أصبحت تتجاوز ذلك لتنتقل إلى شاشات الهواتف الذكية. فقد أصبح من السهل جداً أن يتحول شخص بريء إلى متهم في نظر الرأي العام بمجرد تداول مقطع فيديو أو صورة على مواقع التواصل الاجتماعي. إن ظاهرة “التشهير الرقمي” تهدد حياة الأفراد بشكل متزايد، حيث شهدت الفترة الأخيرة تكرار حالات تصوير أشخاص في مواقف طبيعية، ثم تفسير تلك المواقف بشكل خاطئ أو متعمد، مع إرفاق تعليقات تتهمهم بارتكاب جرائم مثل خطف الأطفال أو التحرش.
التأثيرات السلبية للتشهير الرقمي
تتعرض الضحايا للهجوم الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يتنمر الأفراد ويتبادلون الآراء السلبية، مما يسبب ضغطاً نفسياً عليهم. في بعض الحالات، يكتشف أن الشخص المتهم لا علاقة له بالواقعة على الإطلاق، مثلما حصل مع شخص اتُهم بخطف طفل، تبين لاحقاً أنه كان والده الفعلي. كما أن ادعاءات التحرش في حالات أخرى كانت مجرد أكاذيب وخرافات لا تستند إلى أي دليل.
المسؤولية القانونية للتشهير الرقمي
تشير معلومات قانونية إلى أن تصوير الآخرين ونشر مقاطع لهم مصحوبة باتهامات دون دليل قد يعرّض الفاعل للمسائلة القانونية. فقد يترتب على ذلك الإضرار بسمعة الشخص أو تعريضه للمساءلة المجتمعية. كما يسهم تداول هذه المقاطع دون التحقق من صحتها في تضخيم الأزمة، مما يحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة لإصدار أحكام مسبقة.
إجراءات التحقيق في حالات التشهير
عند تقديم بلاغات رسمية، تعمل جهات التحقيق على فحص الواقعة بشكل دقيق. يتم ذلك من خلال تفريغ الفيديوهات وتحليلها فنياً، وسماع أقوال الأطراف المعنية والشهود، بالإضافة إلى مراجعة كاميرات المراقبة في محيط الواقعة. تهدف هذه الإجراءات إلى التحقق من صحة الادعاءات المحتملة وكشف ما إذا كانت الواقعة حقيقية أم أنها مجرد اتهام كاذب.
عقوبات التشهير ونشر الأخبار الكاذبة
لا يتجاهل قانون العقوبات جرائم التشهير ونشر الأخبار الكاذبة، حيث قد يواجه من تثبت إدانته بترويج اتهامات غير صحيحة عقوبات تتضمن الحبس والغرامات. كذلك، قد تكون المساءلة الجنائية قائمة حال نشر أخبار كاذبة تضر بالأمن أو سمعة الأفراد. علاوة على ذلك، يكون للمتضررين الحق في الحصول على تعويضات مدنية للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم. وفي بعض الحالات، قد تشدد العقوبة إذا ثبت أن هناك قصداً جنائياً أو تسبباً في أذى جسيم للضحية.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.