كتب: إسلام السقا
توقعات التكلفة الإجمالية لإعادة الإعمار في فنزويلا تشير إلى أنها ستتجاوز عشرات المليارات من الدولارات. شهدت البلاد مؤخرًا زلازل مدمرة، مما جعل الطريق نحو التعافي صعبًا للغاية. وقد أكدت السلطات الفنزويلية وفاة أكثر من 5000 شخص، فيما أصيب حوالي 17000 آخرين خلال هذه الكوارث.
الوضع الحالي والآثار الإنسانية
تشير التقارير الأخيرة من البنك الدولي إلى أن حوالي 18000 شخص لا يزالون بلا مأوى، في حين أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” أن أكثر من 58000 مبنى قد تعرض للتدمير أو الأضرار. وفي ظل الوضع الراهن، لا تزال جهود البحث عن المفقودين مستمرة بعد مرور أكثر من شهر على الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات.
أفادت بعض المنظمات الإغاثية بأن الوقت المتاح لإنقاذ الناجين يكون محدودًا، ويقدر بنحو 72 ساعة بعد وقوع الكارثة. وذكرت الأمم المتحدة أنها أنقذت 6462 شخصًا حتى 8 يوليو، بينما تحول التركيز بعد مرور شهر على الزلزال إلى العثور على جثث الذين فقدوا.
التحديات الاقتصادية
تشير التقديرات إلى أن الضرر الجسدي الناتج عن الزلازل يقدر بنحو 20 مليار دولار، وهو مبلغ كبير لدولة تعاني من أزمات اقتصادية سابقة. يتوقع أن ترتفع التكلفة الإجمالية للاعتماد حتى 50 مليار دولار إذا تم تحسين معايير البناء.
أشارت تقارير سابقة إلى أن تكاليف التعافي قد تصل إلى 37 مليار دولار. وفي حالة عدم اكتمال عملية إعادة الإعمار بسرعة، فإن ذلك قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي للبلاد، حيث تشير توقعات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي قد يبقى دون المستويات السابقة للزلازل حتى عام 2036.
المساعدات والاستجابة الدولية
بعد الزلازل، تعهدت عدة دول ومنظمات دولية بمساعدة فنزويلا على التعافي. حيث أعلنت الولايات المتحدة عن تخصيص 300 مليون دولار كدعم مالي، في حين أكدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز أن فنزويلا حصلت على 346 مليون دولار من صندوق النقد الدولي لمساعدة المحتاجين.
كذلك، تشير الأرقام التي قدمتها الأمم المتحدة إلى مساهمات من المفوضية الأوروبية بلغت 36.5 مليون دولار، بالإضافة إلى 17 مليون دولار من صندوق الاستجابة الطارئة المركزي التابع للأمم المتحدة.
العقبات أمام الاستجابة الفعالة
رغم الدعم الدولي، يبقى جمع الأموال لمواجهة خطة الاستجابة الإنسانية بعيدًا عن الهدف المطلوب، حيث يحتاج العمل إلى 931 مليون دولار لعام 2026، ولم يتم الحصول إلا على 39% من هذا المبلغ. مما يزيد من تعقيد الوضع، أن استمرار العقوبات الاقتصادية الأمريكية قد تؤثر سلبًا على جهود توجيه المساعدات إلى فنزويلا.
وقد أبدى العديد من نشطاء المجتمع المدني مؤشرات قلق من أن المشكلات المستمرة كالفقر الواسع النطاق، والرقابة الحكومية، والعداء تجاه المنظمات الإنسانية قد تعوق جهود الإغاثة والتعافي.
الدعوات للإصلاحات السياسية
تتزايد الدعوات لجعل عملية التعافي تجري جنبًا إلى جنب مع الإصلاحات السياسية اللازمة. يقول بعض الخبراء إن الكوارث الطبيعية لم تُحدث أزمة فنزويلا ولكنها عرت عواقبها. متمثلين في ضرورة استعادة المدخلات الديمقراطية ومثل الثقة والمشاركة المجتمعية لتعزيز جهود التعافي في البلاد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.