العربية
أخبار مصر

مكافحة التنقيب غير المشروع عن الآثار في مصر

مكافحة التنقيب غير المشروع عن الآثار في مصر

كتبت: إسراء الشامي

بين ليلة وضحاها، يتحول الحلم بالثراء السريع إلى كابوس ينهى حياة البعض، أو يدفعهم خلف أسوار السجون. يظهر هذا الواقع جلياً في عالم التنقيب غير المشروع عن الآثار، تلك التجارة المحظورة التي تبرز من حين لآخر في القرى والنجوع المصرية. يسعى البعض وراء أوهام “الكنوز المدفونة”، متجاهلين القيم التاريخية وهيبة القانون.

خطورة التنقيب عن الآثار

لا يقتصر خطر التنقيب عن الآثار عند حد السرقة، بل يتحول في الكثير من الحالات إلى “مقابر جماعية” للقائمين بهذه الأنشطة. فعمليات الحفر العشوائي التي تتم داخل المنازل القديمة أو في الأراضي الزراعية تفتقر لأدنى معايير السلامة. ينتج عن ذلك انهيارات تربة مفاجئة قد تبتلع المنقبين تحت أعماق تصل أحياناً إلى 20 متراً.

استغلال الدجالين للمواطنين

يستغل الدجالون والمشعوذون حالة البسطاء الذين يتطلعون للثراء، حيث يزعمون قدرتهم على “فتح الرصد”. هذه الأنشطة لا تتسبب في جريمة قانونية فحسب، بل تتحول أيضاً إلى مأساة اجتماعية تشرّد عائلات بأكملها. مما يدعو إلى الحاجة الملحة للتدخل للحد من هذه الظاهرة.

جهود وزارة الداخلية لمكافحة الظاهرة

تقف وزارة الداخلية بالمرصاد لهذه العصابات، حيث تشن قطاعات الأمن العام وشرطة السياحة والآثار حملات استباقية تعتمد على أحدث التقنيات المعلوماتية والتحريات الدقيقة. لم يعد الأمر يقتصر على ضبط المتلبسين بالجرم، بل امتدت الضربات الأمنية لشمل ملاحقة “سماسرة التاريخ” عبر الفضاء الإلكتروني. هذا بالإضافة إلى إحباط محاولات تهريب القطع الأثرية قبل خروجها من البلاد، مما يظهر بوضوح في البيانات اليومية المعلنة عن ضبط تماثيل وقطع أثرية نادرة.

تشديد العقوبات لحماية التراث الوطني

لم يكتفِ المشرع بالوقوف مكتوف الأيدي أمام هذا العبث بالتراث الوطني، بل غلظت الدولة العقوبات في قانون حماية الآثار. عقوبة التنقيب عن الآثار تصل إلى السجن المؤبد (25 عاماً) وغرامة مالية تصل إلى 10 ملايين جنيه لكل من يقوم بأعمال حفر بقصد الحصول على آثار دون ترخيص. أما الاتجار بالآثار أو تهريبها للخارج، فهي تعتبر جريمة لا تهاون فيها.

أهمية الوعي المجتمعي

يبقى الوعي المجتمعي هو خط الدفاع الأول ضد هذه الظاهرة. فالتاريخ ليس سلعة للبيع، وإن الحفاظ على كنوز مصر هو الحفاظ على الهوية الوطنية التي لا تقدر بثمن. بينما تبقى “السجن” أو “القبر” هي النهاية الحتمية لكل من تسول له نفسه العبث بتراب هذا الوطن.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.