رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
عرب وعالم

أصول فيروس كورونا: التساؤلات والنظريات المختلفة

أصول فيروس كورونا: التساؤلات والنظريات المختلفة

كتب: صهيب شمس

في 11 يناير 2020، غادرت مجموعة من أعضاء فريق الاستجابة الطارئة في ووهان السوق الصيني لبيع المأكولات البحرية، والذي تم إغلاقه في تلك الفترة. وقد كانت التحقيقات حول أصل فيروس كورونا المستجد (COVID-19) تتركز بشكل كبير على الحيوانات التي تم بيعها في هذا السوق.
تجدد النقاش حول أصول الفيروس خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، حيث تبادل السيناتور ران بول، الذي ينتمي للحزب الجمهوري، الآراء مع الدكتور أنتوني فوسي، الاختصاصي الرائد في الأمراض المعدية خلال جائحة كورونا. فوسي، الذي كانت له قيادة مركز المناعة والأمراض المعدية من 1984 حتى 2022، دعم منذ فترة طويلة النظرية القائلة بأن الفيروس قفز من الحيوانات إلى البشر.
من ناحية أخرى، رأى بول وإدارة ترامب السابقة بأن الفيروس تسرب من مختبر صيني، إما عن طريق الخطأ أو بشكل متعمد. وفي عام 2025، أوقفت إدارة ترامب بعض المواقع الحكومية التي كانت تقدم معلومات حول كورونا واستبدلتها بصفحة خاصة تتحدث عن نظرية التسرب من المختبر. المختبر المعني هو معهد ووهان لعلم الفيروسات، وهو يقع في المدينة التي تم تسجيل أولى حالات كورونا بها.
تلفت النظرية المعروفة باسم “تسرب المختبر” إلى أن التحليلات التي أجراها العلماء اعتمدت على بيانات غير مكتملة من الحكومة الصينية. كما يشير مؤيدو هذه النظرية إلى عدم وجود دليل قاطع في التحليلات السابقة، مثل العثور على حيوان يحمل فيروس SARS-CoV-2، الذي يسبب COVID-19، في السوق في ووهان.
تشير بعض وكالات الاستخبارات الأمريكية إلى احتمال ضئيل لحدوث تسرب مختبري. لكن، يتفق علماء الفيروسات الذين يدرسون أصول الأوبئة على أن هناك “بيانات مقنعة جداً” و”أدلة مبهرة” تشير إلى مصدر حيواني للفيروس. وفي تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية في يونيو 2025، ذكرت المنظمة أن “وزن الأدلة المتاحة يشير إلى احتمالية التسرب من الحيوانات، سواء مباشرة من الخفافيش أو من خلال مضيف وسيط”، وذلك بناءً على ثلاث سنوات من الأبحاث التي أجراها 27 عضواً في مجموعة الخبراء العلمية.
دراسة نشرت في المجلة العلمية “Cell” في 2024 وجدت خطاً جلياً من الأدلة التي تشير إلى أن الفيروس انتقل من الحيوانات البرية إلى البشر. ويشمل فريق البحث علماء بارزين مثل مايكل ورابي وأنجيلا راسموسن، حيث تظهر تحليلاتهم كيف كانت الحيوانات التي تتعرض للفيروس تتواجد مع البشر في جزء معين من السوق المبلل في ووهان.
كما قامت دراسات أخرى نُشرت في مجلة “Science” في 2022 بتحليل توزيع أولى الحالات المعروفة ووجدت أنها تشكل هدفاً يتوسطه السوق المبلل. وأكد العلماء أن إذا كان تفشي الفيروس قد بدأ في المختبر، لكان يتم توزيع الحالات بشكل مختلف.
على الرغم من أن العديد من العلماء لا يزالون يطالبون بفتح الحدود أمام المعلومات الجديدة بشأن أصول الوباء، إلا أن تقرير منظمة الصحة العالمية في 2025 أشار إلى استمرار عدم اليقين في هذا السياق. وذكر التقرير أن معظم المعلومات اللازمة لتقييم نظرية تسرب المختبر لم تكن متاحة.
وفقاً لمدير عام منظمة الصحة العالمية، تتأكد الحاجة إلى إبقاء جميع الفرضيات مفتوحة، بما في ذلك احتمالية التسرب من المختبر أو التسرب من حيوان. وقد تم التأكيد على ضرورة الاستمرار في هذه الأبحاث بنظرة مستقبلية.
تثير الاهتمامات الحالية حول أصول جائحة كورونا حالة من القلق بين الباحثين، حيث يرى البعض أن الضغوط السياسية قد تؤثر سلباً على البحث العلمي. وبناءً على اعتقادهم، فإن هذه الأوضاع قد تقلل من أمننا وقدرتنا على مواجهة الأوبئة في المستقبل.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.