كتبت: بسنت الفرماوي
تعيش إيران في ظل صراعات متنافسة بشأن كيفية التعافي بعد الحرب. في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، بدأ الضغط العسكري المتواصل يطرح تساؤلات حول استقرار النظام في طهران. يرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مؤشرات على انقسامات داخل الحكومة الإيرانية، حيث تواصل بعض القوى مواجهة رغبتها في التفاوض مع القوى المتشددة الأخرى.
تحديات ومعضلات التعافي
خلال الأشهر الستة الماضية، تجمعت الخلافات السياسية ليس حول أهداف الحرب فحسب، بل أيضًا حول كيفية التعافي في مرحلة ما بعد الحرب. فبينما يرى بعض الأمنيين أن قدرة إيران على الردع هي التي سمحت لها بالبقاء، يركز آخرون على ضرورة إحياء الاقتصاد، وزيادة عائدات النفط، وإعادة الإعمار من خلال الدبلوماسية.
سلطة موjtبا خامنئي الجديدة
سيشكل اختبار موjtبا خامنئي الرئيسي ما إذا كان بإمكانه تجميع هذه الرؤى المتنافسة وتشكيل استراتيجية موحدة لما بعد الحرب. على الرغم من تعيينه كخليفة للمرشد الأعلى، إلا أن سلطته لا تتساوى دائمًا مع الثقل السياسي الذي كان يحظى به والده علي خامنئي. وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الصراعات الداخلية عند اتخاذ القرارات الهامة.
الأطراف المؤثرة في السياسة الإيرانية
تشمل بنية السلطة في إيران مؤسسات متعددة مثل الحرس الثوري والجيش والبرلمان. يتمتع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بعلاقات واسعة مع المؤسسات المدنية والعسكرية، مما يجعله مؤثرًا في بناء اتفاقات حول القضايا الحساسة بما في ذلك المفاوضات. لكن هذا لا ينفي وجود تباين في الأهداف بين الحكومة والحرس الثوري الذي يتحكم في أجزاء كبيرة من المشهد.
التوترات الداخلية وتأثير الحرب
في الوقت الحالي، ساعدت الحرب في توحد الأطراف حول فكرة أن الصراع هو “حرب ترامب”، وهي نتيجة سياساته التي وضعت إيران أمام تحديات كبيرة. يمكن للحرس الثوري أن يروج لفكرة أن الردع هو السبيل لحماية البلاد بينما يمكن للحكومة التركيز على الحاجة إلى إعادة الإعمار.
مخاطر عدم وجود استراتيجية موحدة
ورغم هذه الوحدة الظاهرة، يجب الانتباه إلى حقيقة أن التضامن الداخلي لا يمحي الغضب من التكاليف البشرية والاقتصادية للحرب. وعندما تهدأ المعارك، من المحتمل أن تبرز التوترات التي كانت مكبوتة حتى الآن. فإيران ستدخل في مرحلة إعادة إعمار التي قد تخلق نزاعات على السلطة السياسية، حيث أن الحكومة يجب أن تكون مسؤولة ولكن لن تكون قادرة على فرض سيطرتها بالكامل على النتائج الاقتصادية والأمنية.
المسار المستقبلي لإيران بعد الحرب
ينبغي على موjtبا بشكل خاص أن يحدد أولويات إعادة الإعمار. بينما قد يرى حكومته أن تركيز التحسن الاقتصادي هو الأولوية، فقد يصر الحرس الثوري على أن تعزيز القدرات العسكرية في وجه التهديدات المقبلة هو الأهم. إذا فرض الحرس الثوري سيطرته على هذه الخيارات، فقد يتعزز نفوذه في تحديد اتجاه الدولة بعد الحرب.
من المرجح أن يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق سياسي موحد إلى تضييق مساحة العمل للحكومة، مع تزايد تدخل المؤسسة الأمنية في مجالات الدبلوماسية والاستثمار. قد يظل موjtبا خامنئي المركز الدستوري للنظام، لكن اعتماده على الحكومة الأمنية سيشكل تحديًا لحكمه في المستقبل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.