كتبت: فاطمة يونس
أظهرت دراسة علمية حديثة علاقة مقلقة بين الإفراط في تناول السكر خلال فترة الحمل وفي السنوات الأولى من عمر الطفل وارتفاع خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من الحياة. حيث أكدت النتائج أن تقليل السكريات المضافة في هذه المرحلة المبكرة قد يوفر حماية طويلة الأمد لصحة الدماغ، وذلك وفقاً لما كشفته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
دراسة جديدة حول تأثير السكر على صحة الدماغ
الدراسة التي نُشرت في دورية Neurology استندت إلى بيانات شملت 64,737 شخصًا وُلدوا قبل وبعد انتهاء نظام تقنين السكر في المملكة المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. وهدفت هذه البيانات إلى تقييم تأثير التعرض المبكر للسكر على صحة الدماغ لاحقًا. قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعات بناءً على كميات السكر التي تعرضوا لها خلال فترة الحمل والسنتين الأوليين من حياتهم.
نتائج مثيرة حول العلاقة بين السكر والخرف
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تناولوا كميات أقل من السكر في أعمارهم المبكرة كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، حيث ظهر المرض لديهم بعد عامين ونصف في المتوسط مقارنة بغيرهم. وقد تابع الباحثون سجلاتهم الطبية بدءًا من متوسط عمر 55 عامًا ولمدة 15 عامًا لرصد حالات الإصابة بالخرف.
التأثيرات الإيجابية لتقليل السكر في الطفولة المبكرة
وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين نشأوا في فترة تقنين السكر كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 23% مقارنةً بمن وُلِدوا بعد عام 1953، حينما زادت كميات السكر المتاحة. كما أن المشاركين الذين تناولوا كميات أقل من السكر في طفولتهم كانوا يمتلكون تلفًا أقل في الأنسجة العصبية، وحجمًا أكبر من المادة الرمادية، وهو ما يرتبط بالذاكرة والتفكير والقدرات الإدراكية.
آثار مستويات السكر المرتفعة على الدماغ
على الرغم من أن الدراسة لا تثبت بشكل قاطع أن خفض السكر يمنع الإصابة بالخرف، إلا أنها تضيف دليلًا إلى الأبحاث الحالية التي تشير إلى التأثير السلبي للاستهلاك المرتفع للسكر على وظائف الدماغ. يعتقد الباحثون أن الارتفاع المزمن في مستويات السكر في الدم قد يضر بالأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، ويغيّر تركيبة البروتينات في المخ، مما ينتج عنه مواد سامة قد تدمر الخلايا العصبية.
التحذيرات الصحية وتوصيات الخبراء
تشير الدراسات السابقة إلى أن ارتفاع مستوى السكر في الدم قد يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، حيث تبلغ نسبة الزيادة في الخطر 69%. وفقًا للبروفيسور جيازين تشنغ، الباحث الرئيسي للدراسة، فإن النتائج تؤكد أهمية تقليل السكريات المضافة خلال فترة الحمل والرضاعة والطفولة المبكرة للحفاظ على صحة الدماغ.
توصي الإرشادات الصحية الحالية بأن لا يتجاوز استهلاك الأطفال في السنة الأولى من عمرهم 10 جرامات من السكريات الحرة يوميًا. وهذا ما يعادل نحو مكعبين ونصف من السكر، مع التأكيد على عدم إضافة السكر إلى طعام الرضع أو مشروباتهم.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.