كتبت: سلمي السقا
شهدت جلسة استراتيجية حول الذكاء الاصطناعي مؤخرًا تجمع فريق القيادة في إحدى المؤسسات التي كانت قد اتبعت جميع التوجيهات المتبعة لتحقيق الاستفادة من هذه التقنية الحديثة. فقد حصل الموظفون على تدريبات مناسبة، وكان لديهم إمكانية الوصول إلى أنظمة ذكاء اصطناعي متعددة ومنصة بلا كود. ومع ذلك، عند طرح سؤال حول عددهم الذين قاموا ببناء شيء باستخدام الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة عملهم، لم يرفع سوى يد واحدة.
يعتبر معظم هؤلاء الأشخاص أنفسهم مستخدمين للذكاء الاصطناعي، لكنهم لا يرون أنفسهم كبناة. فعلى الرغم من أن مساعدات الذكاء الاصطناعي تساهم في زيادة الإنتاجية بشكل مؤقت، فإن القدرة على البناء من شأنها خلق أدوات أو سير عمل قابلة لإعادة الاستخدام والنمو، وهو فارق مهم. تكمن الفجوة بين أولئك الذين يمكنهم البناء باستخدام الذكاء الاصطناعي وأولئك الذين يقومون بذلك بالفعل، في ما يعرف بفجوة تفعيل البناة.
تجربة كارولين ديفيس
كانت كارولين ديفيس، المديرة التنفيذية في “كابيتال فاكتر”، مثالًا على من يعتبرون أنفسهم مستخدمين أكثر من كونهم بناة. عندما سُئلت في دورة ذكاء اصطناعي تطبيقية عمن قام ببناء أداة من هذه التكنولوجيا، لم ترفع يدها. واليوم، أصبحت ديفيس تعتمد على أدوات بنتها، مثل وكيل خاص بها يدعى “صني”، والذي يربط بين بريدها الإلكتروني وتقويمها ومعلومات العملاء. هذه الأدوات خفضت الوقت الذي كانت تحتاجه لإنجاز بعض الأعمال من عدة ساعات إلى 10-15 دقيقة.
تحول الهوية والتصور الذاتي
ديفيس تتحدث عن التحول في رؤيتها للذكاء الاصطناعي من مساعد تفاعلي إلى أداة يمكنها استخدامها لإدارة الأعمال الروتينية. هذا التحول جاء من خلال تجربة بناء مساعدها الأول، والذي زاد من ثقتها في التعامل مع نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا. ومع ذلك، تُظهر الدراسات أن حوالي نصف الموظفين في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل متقطع، بينما فقط 15% منهم يستخدمونه بشكل يومي. وأظهرت دراسة حديثة أن 5% فقط من الموظفين يمتلكون مهارات مستخدم متقدمة.
تحديات البناء بالذكاء الاصطناعي
أحد التحديات التي تمنع الموظفين من البناء يتعلق بالهيكلية المؤسسية، حيث تؤثر الحوكمة والوصول والوقت والحوافز على قدرة الموظفين على الإبداع. لكن، يعتبر التصور الذاتي هو العقبة الأكبر، إذ يرى معظم الموظفين أنفسهم كمستخدمين للتكنولوجيا وليس كمنشئين لها. ولأن هذا التصور بديهي ومتأصل في العقل البشري، يصبح من الصعب تغيير هذه الهوية.
استراتيجيات لتنشيط الهويات البنائية
تحتاج المؤسسات إلى تحفيز هويات البناء بين موظفيها. ينبغي على القادة أن يسألوا موظفيهم عما قاموا ببنائه فعليًا، ولنرَ ما إذا كان هناك صمت في الغرفة. اتباع هذه الاستراتيجيات يمكن أن يساعد في تقليص فجوة تفعيل البناة، وتحويل المزيد من المستخدمين إلى بناة فعليين.
الحصول على قيمة إضافية من الذكاء الاصطناعي لن يتحقق في أعداد الاعتماد فقط، بل يلزم أن نكون أكثر ابتكارًا في استخدام هذه التقنية لبناء أدوات حقيقية في بيئة العمل.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.