كتب: كريم همام
تتوالى الانتقادات لجماعة الإخوان الإرهابية بشأن ممارساتها بحق الأطفال، حيث تكشف التقارير الرسمية والحقوقية عن انتهاكات ممنهجة تجاوزت حدود الأخطاء الفردية. وتبرز هذه الممارسات خلال اعتصام رابعة العدوية عام 2013، حينما تحولت براءة الطفولة إلى أداة في صراع سياسي عنيف لا يمت لهم بصلة.
استغلال الأطفال كدرع بشري
في تلك اللحظات الحرجة، كانت الجماعة تتجاهل تمامًا حقوق الأطفال في الحماية والرعاية. وقد أظهرت التقارير كيف تم الدفع بالصغار إلى واجهة الأحداث، رغم تحذيرات متكررة من احتمالات فض الاعتصام. وأكدت جهات حقوقية أن هذا السلوك يعد استخدامًا صريحًا للأطفال كـ”دروع بشرية” لعرقلة تقدم قوات الأمن وإحراج الدولة في حال وقوع ضحايا.
وكان الأطفال لا يمثلون وجودهم في تلك الأوقات صدفة، بل تم توظيفهم في مشاهد إنسانية للمشاريع الدعائية التي تستهدف استدرار التعاطف وتشويه سمعة الدولة. وهكذا، تم تحويل الطفل، الذي يحتاج إلى الحماية، إلى أداة ضغط سياسي.
عمليات حشد قسري للأطفال
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم تسجيل عمليات حشد للأطفال من خارج التنظيمات الرسمية. تم رصد وقائع تشير إلى استقدام أطفال من دور الأيتام تحت وعود بسيطة كوجبات أو ملابس، ليتم إشراكهم في المسيرات. وكشفت السلطات في أغسطس 2013 عن ضبط حافلات تقل عدداً من الأطفال، كان بينهم 42 طفلاً من محافظة القليوبية، بهدف الزج بهم ضمن الحشود.
واعتبرت هذه الوقائع بمثابة شبهة “الاتجار بالبشر”، حيث يعمد إلى نقل الأطفال واستغلالهم لتحقيق أهداف سياسية ودعائية.
الأثر النفسي والجسدي على الأطفال
الأمر تجاوز الاستغلال المباشر إلى الانتهاكات النفسية والجسدية. فقد تعرض الأطفال إلى مشاهد وأجواء تحرض على العنف. وضمن ما عُرف بـ”مسيرات الأكفان”، ظهر أطفال يرتدون ملابس ترمز إلى الموت، في مشهد فاجع يعبر عن اغتيال البراءة وغرس مفاهيم الموت والصراع في عقولهم.
كما تمت مشاركة الأطفال في أنشطة خطرة، مثل جمع الحجارة أو التواجد في محيط الأسلحة، مما زاد من دائرة الخطر المحيط بهم. وقد حذر المجلس القومي للطفولة والأمومة في بلاغات رسمية عام 2013 من استغلال الأطفال في النزاعات، مطالبًا بتدخل عاجل لحمايتهم.
انتهاك حقوق الطفل
تمثل هذه الانتهاكات خرقًا واضحًا لبنود اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر استغلال الأطفال في النزاعات أو تعريضهم للخطر. هذا الأمر يتعارض كذلك مع قانون الطفل المصري، الذي يجرم أي شكل من أشكال الاستغلال أو الأذى تجاه القُصّر.
التقارير تبين بوضوح كيف يمكن للصراع أن يتحول إلى انتهاك جسيم لحقوق الأطفال. فالطفولة لم تعد مجرد ضحية عابرة، بل أصبحت مستهدفة في معركة أكبر بكثير.
تحليل الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة
وفي هذا السياق، صرح إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن ما رُصد من ممارسات يكشف بوضوح التناقض بين الشعارات التي ترفعها هذه الجماعات وأفعالها الفعلية. وأوضح أن الدين بريء تمامًا من هذه السلوكيات، فلا يمكن اعتبارها تعبيرًا عن أي قيم دينية أو إنسانية.
أكد ربيع أن مثل هذه الأفعال تمثل انحرافًا خطيرًا، تهدف إلى تحقيق مكاسب تنظيمية وسياسية على حساب البراءة والأطفال. ويظل السؤال قائمًا عن كيفية استخدام الطفولة كأدوات ضغط في صراع لا يدركون أبعاده.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.