كتب: أحمد عبد السلام
تُعتبر ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحوّل جذرية في مسار الدولة المصرية، ليس فقط من ناحية الأحداث السياسية، بل أيضاً في طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها الأزهر الشريف والكنيسة المصرية. بدأت تلك المرحلة مع إعلان خارطة الطريق في 3 يوليو 2013، حيث نشب صراع عنيف بين الإخوان وهذه المؤسسات الدينية والوطنية التي وقفت إلى جانب مطالب الشعب.
تصاعد الهجوم على الأزهر
أدّى موقف الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، الذي دعم خارطة الطريق إلى جانب ممثلي القوى الوطنية، إلى تصاعد الانتقادات والهجمات من قبل جماعة الإخوان. اعتبرت الجماعة هذا الموقف خيانة لها، واندلعت حملات تحريضية مكثفة ضد الأزهر وقياداته عبر وسائل الإعلام التابعة للجماعة، مدفوعة بتصريحات عن تشكيك في دور الأزهر التاريخي.
أعمال العنف تستهدف الكنائس
لم يكن الأزهر وحده المستهدف، بل امتدت الهجمات لتشمل الكنيسة المصرية. عقب عزل محمد مرسي، واجهت الكنائس في عدد من المحافظات، وخاصة في صعيد مصر، موجات عنف غير مسبوقة. وثقت تقارير حقوقية وإعلامية الحرق والتخريب الذي طال العشرات من الكنائس والممتلكات القبطية.
الكنيسة تحت النيران
في أعقاب أحداث أغسطس 2013، تعرضت 45 كنيسة لهجمات متزامنة، حيث تم حرق 25 كنيسة بالكامل. استهدفت هذه الأعمال دور العبادة والمرافق التابعة لها، مما أثار قلقا كبيرا في المجتمع المصري. أدانت الكنائس ومنظمات حقوقية هذه الاعتداءات، مؤكدين أنها تُمثل اعتداءً على النسيج الوطني.
دعوات للفتنة والانقسام
على الرغم من محاولات التخريب، لم تفقد الأزهر والكنيسة الأمل في التضامن. شهدت تلك المرحلة تصاعداً في خطاب التخوين والتحريض، لكن المؤسسات الدينية استمرت في الدعوة لوحدة الصف ونبذ العنف. كان للمواقف الوطنية لهاتين المؤسستين دور مهم في الحفاظ على السلم المجتمعي.
إجراءات الدولة تجاه العنف
استجابت الدولة المصرية لتنامي أعمال العنف من خلال اتخاذ إجراءات أمنية وقضائية لملاحقة المتورطين. تم إطلاق برامج إعادة ترميم الكنائس والمرافق المتضررة، مما أظهر التزام الدولة بمبادئ المواطنة وحماية دور العبادة المختلفة.
ذكرى الأحداث وخطر الاستقطاب
تمرّ السنوات، وتبقى تلك الأحداث عالقة في ذاكرة الشعب المصري كونها واحدة من أخطر المحطات التي مرّ بها خلال فترة ما بعد 30 يونيو. تستحضر الذاكرة التحديات الكبيرة التي واجهتها البلاد نتيجة الاستقطاب وتحريض العنف.
تبرز تجربة هذه المرحلة أهمية الدور الذي لعبته المؤسسات الدينية في دعم استقرار الدولة ونبذ الفتن. إن التماسك في مواجهة الدعوات للانقسام كان عنصراً حاسماً للحفاظ على وحدة المجتمع المصري، ودليل على أن مؤسسات الدولة حققت تقدماً مميزا في التصدي للتحديات.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.