رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
تكنولوجيا

سباق دول أمريكا الجنوبية للذكاء الاصطناعي

سباق دول أمريكا الجنوبية للذكاء الاصطناعي

كتبت: بسنت الفرماوي

تشهد أمريكا الجنوبية سباقًا متزايدًا بين دولها للاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في ظل توقعات بإعادة تشكيل اقتصاداتها وأسواق العمل. وفقًا لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، تتجه كل من البرازيل والأرجنتين نحو مسارين مختلفين في هذا المجال.

البرازيل وشراكتها الرقمية مع الاتحاد الأوروبي

أصبحت البرازيل مؤخرًا خامس دولة على مستوى العالم والأولى من الجنوب العالمي التي توقع اتفاقية شراكة رقمية استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. تسعى هذه الاتفاقية، التي تدمج البرازيل ضمن مجموعة من الدول مثل كندا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، إلى تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات. تركز الاتفاقية على دعم التحول الرقمي والتنمية المسؤولة.
وتتضمن الاتفاقية أيضًا إنشاء اجتماعات سنوية لمناقشة قضايا مختلفة، تشمل الاستخدام الأخلاقي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون التكنولوجي بين الأطراف المعنية. وقد أكد سيلسو أموريم، مستشار السياسة الخارجية للرئيس البرازيلي، خلال مؤتمر أمني في ريو دي جانيرو، ضرورة أن تتشارك أوروبا وأمريكا اللاتينية في تنظيم عمل شركات التكنولوجيا العملاقة.

الإطار التنظيمي للذكاء الاصطناعي في البرازيل

يسعى البرلمان البرازيلي حاليًا إلى إنشاء إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي يستلهم العديد من المبادئ الأوروبية، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز مكانة البرازيل كلاعب مؤثر في النقاشات العالمية حول حوكمة التكنولوجيا الحديثة.

الأرجنتين وحلها المختلف

على الرغم من ذلك، يتبنى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي نهجًا مغايرًا. فقد قدم مشروع قانون ينص على تقليص القيود التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مروجًا لإبقاء هذه التكنولوجيا خارج نطاق التنظيم الحكومي. يسمح هذا المشروع بإنشاء شركات تعتمد فقط على الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى تعديل “القانون العام للشركات” ليمنح الشركات التي تديرها الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي شخصية اعتبارية.
يجد هذا التوجه دعمًا من أوساط ليبرالية تقنية، لكنه أثار نقاشات موسعة على المستويات التقنية والاقتصادية والفلسفية. وقد انتقد المفكر المعروف يوفال نوح هراري هذه السياسات محذرًا من المخاطر المحتملة، حيث يعتبر أن هذا الاقتراح قد يسهم في دخول الذكاء الاصطناعي إلى الأنظمة المالية والسياسية دون وجود رقابة مناسبة.

استثمارات المنطقة في مراكز البيانات

رغم أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لا تُطور حاليا في أمريكا اللاتينية، إلا أن المنطقة بدأت في جذب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات. تم الإعلان عن مشاريع بمليارات الدولارات في كل من البرازيل والأرجنتين العام الماضي، حيث تملك معظم هذه المشاريع شركات أجنبية مثل “بايت دانس” الصينية و”أوبن إيه آي” الأمريكية.

التحديات التي تواجه القوى العاملة

يؤكد المختصون أن اهتمام المنطقة بجذب الاستثمارات لا ينبغي أن يغفل إعداد القوى العاملة للتغيرات التي سيفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. تشير تقارير إقليمية إلى تأخر معظم دول أمريكا اللاتينية في إدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي ضمن التعليم المدرسي، مما يعيق قدرة الدول على تطوير حلول وتقنيات محلية.
تحذر دراسات صادرة عن منظمة العمل الدولية من أن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى فقدان عدد كبير من الوظائف وإبطاء الحراك الاجتماعي في الدول النامية.

التحديات والسيادة الرقمية

تعتقد بعض الدول أن شراكتها الرقمية ستعزز “سيادتها الرقمية”، إلا أن الخبراء يؤكدون أن التشريعات وحدها لن تكفي. النجاح الحقيقي يتطلب استثمارات واسعة في التكنولوجيا وتطوير مهارات القوى العاملة لمواكبة هذه التحولات.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.